وإن كانت النجاسة المغيرة مما يوجب نزح مقدار محدود ، فيجب نزح المقدار ،
فإن زال التغير فقد طهرت ، وإن لم يزل ، فيجب أن ينزح إلى أن يزول التغير . ،
لقولهم عليهم السلام : ينزح منها حتى تطيب ( 1 ) ، وقولهم : حتى يذهب الريح وقد
طهرت ( 2 ) ولأن الحكم إذا تعلق بسبب ، زال بزوال ذلك السبب ، وهذا
مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله في مقنعته ( 3 ) ، وفي
رسالته إلى ولده ( 4 ) .
وإن كانت النجاسة المغيرة لأحد الأوصاف غير منصوص عليها بمقدار
فالواجب نزح الجميع بغير خلاف ، لأنه داخل في قسم ما لم يرد به نص ، فإذا
تعذر نزح الجميع لغزارة الماء وكثرته ، فالواجب أن يتراوح عليها أربعة ، رجال
من أول النهار إلى آخره ، على ما مضى شرحنا له ، فإن زال التغير في بعض اليوم
المذكور ، فالواجب تمام ذلك اليوم ، وإن لم يزل التغير بنزح اليوم ، فالواجب بعد
تمام اليوم النزح منها إلى أن يزول التغير ، وإن كان ذلك في بعض يوم ، بعد
استيفاء اليوم الأول .
فمن ألحق من أصحابنا قسما تاسعا قال : وكل نجاسة غيرت أحد أوصاف
الماء ، إن أراد بقوله : كل نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء ولم يزل التغير قبل
نزح الجميع ، وكان نزح الجميع غير متعذر ، والنجاسة المغيرة لأحد أوصاف الماء
منصوص عليها ، فإنه مصيب في إلحاقه هذا القسم ، وإن أراد بالنجاسة المغيرة :
أي نجاسة كانت ، سواء كانت منصوصا عليها أو غير منصوص عليها ، فإنه غير
مصيب في تقسيمه ، لأن النجاسة المغيرة ، إذا كانت غير منصوص عليها ، فهي
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، ح 3 ، والباب 17 من تلك الأبواب ح 11 .
( 2 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب الماء المطلق ، ح 4 و 7 .
( 3 ) المقنعة : كتاب الطهارة ، باب تطهير المياه من النجاسات ص 66 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي .
( 4 ) رسالة المفيد إلى ولده . ( لم نجده )