قلنا : المزيل لهذا الخيال والسراب ، أنه لا فرق بينهما عنده ، في أن هذا الماء
غير مطهر ، وهذا غير مطهر ، فقد اشتركا من هذا الوجه والحكم بكونه غير مطهر ،
فإذا بلغ صار مطهرا وليس علة المنع عنده كونه طاهرا فليس له في كونه طاهرا
مزية عنده فقد تساويا في المنع ، والحكم المطلوب والمعنى المقصود من أنه لا يرفع
هذا حدثا ولا يزيل به نجسا ، وكذلك حكم الآخر عنده ، فهما متساويان في هذا
الوجه غير مختلفين ، لكونهما غير مطهرين ، وإن كان أحدهما طاهرا فغير مفيد له
هذا الوصف ، ولا مؤثر فيه حكما من رفع حدث به ، أو إزالة نجاسة بل هو والماء
النجس في المنع من رفع الأحداث وإزالة النجاسات ، شيئان مشتركان
متساويان ، فتسمية الماء المستعمل الناقص عن الكر غير مكتسب له حكم
النجس ولا مؤثر في رفع الحدث به وإزالة النجاسة ، ( 1 ) بل المؤثر في رفع الحدث به
إطلاق اسم الماء عليه ، وبلوغه الكر عند الشيخ ، وإلا فماء الورد بلا خلاف
طاهر ولو بلغ ألف كر لا يرفع حدثا لأنه لا ينطلق اسم الماء ، وهاتان
الصفتان قائمتان في الماء النجس ، وهما انطلاق اسم الماء على الماء النجس على
ما بيناه وأوضحناه أولا وبلوغه الكر ، فيجب أن يحصل له من رفع الحدث
ما حصل لذلك الماء المستعمل وهو من التأثير في رفع الحدث به وإزالة النجس
إذا حصلتا له ، وهما حاصلتان للماء النجس بهذا التقرير ، فالمؤثر عند الشيخ في
رفع الحدث به بلوغه كرا لا كونه طاهرا فقد صار كونه طاهرا ووجود هذا
الوصف له وعدمه سواء ، فقد تساويا في كونهما غير مطهرين ، وهو المنع من رفع
الحدث ، وإزالة النجاسة العينية بهما ، فلا فرق بينهما عنده من هذا الوجه ، بل هما
متساويان في المنع من رفع الحدث بهما وفي كونهما غير مطهرين ، وإن اختلفا في
وجه غير مقيد للماء الذي سمي به ، ولا مكتسب له حكما مؤثرا في رفع
هامش
( 1 ) قوله رحمه الله ولا مؤثر في رفع الحدث به وإزالة النجاسة غير مكتوب في مكتوب والظاهر أنه هو الصحيح