داخلة في غير هذا القسم ، بل في القسم الثاني وهو النجاسة الواقعة في البئر التي
لم يرد بها نص معين فليلحظ هذا ويتأمل تأملا جيدا .
وإن أردت تلخيص الكلام وتجميله في الأشياء التي تقع في البئر وتوجب
نزح الماء جميعه ، فطريقته أن يقول : الواقع في البئر من النجاسات على ضربين :
أحدهما يغير أحد أوصاف الماء ، والثاني لا يغيره ، فإن غير أحد أوصافه
فالمعتبر فيه الأخذ بأعم الأمرين ، من زوال التغير ، وبلوغ الغاية المشروعة في
مقدار النزح منه ، فإن زال التغير قبل بلوغ المقدار المشروع في تلك النجاسة ،
وجب تكميله ، وإن نزح ذلك المقدار ولم يزل التغير ، وجب النزح إلى أن يزول
لأن طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، والإجماع عليه ، لأن العامل به عامل على يقين .
وما لا يغير أحد أوصاف الماء على ضربين :
أحدهما يوجب نزح جميع الماء ، أو تراوح أربعة رجال على نزحه من أول
النهار إلى آخره ، إذا كان له مادة قوية يتعذر معها نزح الجميع . والضرب الآخر
يوجب نزح بعضه .
فما يوجب نزح الجميع ، أو المراوحة ، عشرة أشياء على هذه الطريقة : الخمر ،
وكل شراب مسكر ، والفقاع ، والمني ، ودم الحيض ، ودم الاستحاضة ، ودم
النفاس ، وموت البعير فيه ، وكل نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء ، ولم يزل
التغير قبل نزح الجميع ، وكل نجاسة لم يرد في مقدار النزح منها نص ، فهذا
التحرير على هذه الطريقة صحيح .
وما يوجب نزح البعض فعلى ضربين .
أحدهما يوجب نزح كر ، وهو موت خمس من الحيوان : الخيل ، والبغال ،
والحمير أهلية كانت أو غير أهلية ، والبقر وحشية كانت أو غير وحشية ، أو ما
ماثلها في مقدار الجسم .
والآخر ما يوجب نزح دلاء ، فأكثرها موت الإنسان المحكوم بطهارته قبل