الأفعال الحالة الواقعة في البدن لا المحال
وقولنا : " على وجه مخصوص " كونها على وجه القربة إلى الله سبحانه دون
الرياء والسمعة ، وما بنا حاجة إلى ما يستباح بها الصلاة ، لما بيناه على ما ذهب إليه
بعض المصنفين
وهي على ضربين : كبرى وصغرى . وقال بعض أصحابنا في كتاب له :
وهي تنقسم إلى قسمين : وضوء وتيمم ، وهذا غير واضح ولا تقسيم مستقيم ،
لأنه يؤدي إلى إسقاط الغسل الأكبر من البين . لأن الوضوء عندهم عبارة عن
الطهارة الصغرى المائية دون الترابية التي هي التيمم ، وقد رجع هذا القائل عن
هذا التقسيم في كتاب آخر له .
والكبرى عبارة عن الأغسال ، والصغرى عبارة عن الوضوء إذا فعلتا بالماء
فالكبرى تعم جميع البدن غسلا ، والصغرى تعم ستة أعضاء : ثلاثة مغسولة
وثلاثة ممسوحة ، وقول بعضهم : تعم أربعة أعضاء : عضوين مغسولين وعضوين
ممسوحين ، تساهل وتسامح وتجاوز ، والحقيقة ما قلناه ، فإذا فعلتا بالتراب
إختصت الكبرى والصغرى بثلاثة أعضاء فقط ، إلا أن للكبرى ضربتين
وللصغرى ضربة .
والوضوء على ضربين : واجب وندب ، فالواجب هو الذي يجب لأسباب
الصلاة الواجبة ، أو الطواف الواجب ، لا وجه لوجوبه إلا بهذين الوجهين ،
والندب فإنه مستحب في مواضع كثيرة لا تحصى .
وأما الغسل فعلى ضربين أيضا ، واجب وندب ، فالواجب يجب للأمرين
اللذين ذكرناهما ، ولاستيطان المساجد ، وللجواز في المسجدين ، ومس كتابة
المصحف ، وغير ذلك مما الطهارة الكبرى شرط في فعله ، هذه الجملة ذكرها
بعض أصحابنا ، فإنه قال : لدخول المساجد ، وتحرزنا نحن بقولنا : ولاستيطان
المساجد وللجواز في المسجدين ، وهو لم يتحرز ، لأن للجنب الدخول إلى المساجد