وشربه إلا أن يعلم فيه نجاسة فيحظر استعماله أو يتغير عن حاله ، لما يقتضي
إضافته وتقييد الاسم المطلق له ، فلا يجوز حينئذ التطهر به وإن كان في نفسه طاهرا
وهو على ضربين : طاهر ، ونجس .
فالطاهر على ضربين : طهور وغير طهور .
ومعنى طهور : إنه مع طهارته يزيل الأحداث ويرفع حكمها بغير خلاف .
وهو على ثلاثة أضرب : مملوك ومباح ومغصوب .
فالقسمان الأولان : لا خلاف أنهما يزيلان النجاسة الحكمية والعينية ،
ومعنى الحكمية : ما يحتاج في رفعها إلى نية القربة . وقيل : ما لم يدركها الحس
ومعنى العينية : ما لا يحتاج في رفعها وإزالتها إلى نية القربة . وقيل ما أدركها
الحس .
وأما القسم الثالث : فلا خلاف بين أصحابنا أنه لا يرفع الحكمية . لأن
الحكمية تحتاج في رفعها إلى نية القربة ولا يتقرب إلى الله سبحانه بالمعاصي
والمغصوب . فأما رفع العينية به فيجوز ويزول وإن كان الإنسان في استعماله
معاقبا لأن نية القربة لا تراعى في إزالة النجاسة العينية .
والطاهر الذي ليس بطهور : ما خالطه جسم طاهر فسلبه إطلاق اسم
الماء واقتضى إضافته عليه أو اعتصر من جسم ، أو استخرج منه أو كان مرقا
سلبته المرقية إطلاق اسم المائية كماء الورد والآس والباقلا وما أشبه ذلك
فهذا الماء طاهر في نفسه ، غير مطهر لغيره ، فإن خالطه شئ من النجاسات فقد
نجس قليلا كان أو كثيرا بغير خلاف ولا اعتبار للكر هاهنا ولا يرفع به
نجاسة حكمية بغير خلاف بين المحصلين .
وفي إزالة النجاسة العينية به خلاف بين الأصحاب والصحيح من
المذهب أنها لا يزول حكمها به ، وإن كان السيد المرتضى وجماعة من أصحابنا
يذهبون إلى أنها يزول حكمها به .
السرائر — صفحة 59
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٩