ما روعي في حجة الإسلام ، من الشروط .
وإذا حصلت الاستطاعة ، ومنعه من الخروج مانع ، من سلطان ، أو عدو ،
أو مرض ، ولم يتمكن من الخروج بنفسه ، كان عليه أن يخرج رجلا يحج عنه ،
فإذا زالت عنه بعد ذلك الموانع ، كان عليه إعادة الحج ، لأن الذي أخرجه ، إنما
كان يجب عليه في ماله ، وهذا يلزمه على بدنه ، وماله ، ذكر هذا بعض أصحابنا
في كتاب له ، وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته ( 1 ) وهذا غير
واضح ، لأنه إذا منع ، فما حصلت له الاستطاعة التي هي القدرة على الحج ، ولا
يجب عليه أن يخرج رجلا يحج عنه ، لأنه غير مكلف بالحج حينئذ بغير خلاف ،
وإنما هذا خبر أورده إيرادا ، لا اعتقادا .
فإن كان متمكنا من الحج والخروج ، فلم يخرج وأدركه الموت ، وكان الحج
قد استقر عليه ، ووجب ، وجب أن يخرج عنه من صلب ماله ، ما يحج به من
بلده ، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا ، فإن لم يخلف إلا قدر ما يحج به ( 2 ) ،
وكانت الحجة قد وجبت عليه قبل ذلك ، واستقرت ، وجب أن يحج به عنه من
بلده ، وقال بعض أصحابنا : بل من بعض المواقيت ولا يلزم الورثة الإجارة من
بلده ، بل من بعض المواقيت ، والصحيح الأول ، لأنه كان يجب عليه نفقة
الطريق من بلده ، فلما مات سقط الحج عن بدنه ، وبقي في ماله بقدر ما كان
يجب عليه ، لو كان حيا ، من نفقة الطريق من بلده ، فأما إذا لم يخلف إلا قدر ما يحج
به ، من بعض المواقيت ، وجب أيضا أن يحج عنه من ذلك الموضع ، وما اخترناه
مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 3 ) وبه تواترت أخبارنا ، ورواية أصحابنا
والمقالة الأخرى ذكرها وذهب إليها في مبسوطه ( 4 ) وأظنها مذهب المخالفين .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب وجوب الحج .
( 2 ) في ط وج : ما يحج به من بلده .
( 3 ) النهاية : كتاب الحج ، باب وجوب الحج .
( 4 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في حقيقة الحج ، والعمرة .