وإمرار اليد عندنا غير واجب ، بل مستحب ، وكذلك في الطهارة الصغرى ،
إمرار اليد على الوجه والذراعين غير واجب ، بل الواجب الغسل فحسب ، بما
يتأثر ( 1 ) به الغسل ، سواء كان ذلك باليد ، أو بتغويص الوجه في الماء ، وكذلك
الذراع واليد ، أو بانسكاب بزال ( 2 ) على ذلك ، حتى يستوعبه غسلا .
ومن وجد بعد الغسل بللا ، وكان قد بال ، أو اجتهد إذا لم يتأت له البول ،
فلا غسل عليه ، ولا وضوء ، إلا أن يكون بال ، ولم يمسح تحت الأنثيين ، ولا نتر
القضيب ، فإنه يجب عليه الوضوء ، دون إعادة الغسل ، لبقية البول في قضيبه ،
وهذا حكم جميع من بال من الرجال وتوضأ قبل أن يستبرء ثم وجد بللا ، سواء
كان جنبا أو غيره ، وهذه الأحكام ، إنما تلزم الجنب إذا كانت جنابته عن
إنزال ، فأما إن كانت جنابته عن غيبوبة الحشفة ، ولم ينزل ، فلا يلزمه إعادة
الغسل ، سواء وجد بللا بعد غسله ، أو لم يجد ، بال قبل غسله ، أو لم يبل ، فإن
كانت جنابته عن إنزال ، فإن كان لم يبل أعاد الغسل ، إذا وجد البلل بلا
خلاف على القولين ، عند من لا يرى وجوب الاستبراء ، وعند من رآه .
فأما إذا بال قبل اغتساله ، واغتسل ، ثم وجد بعد اغتساله بللا ، يقطع على
أنه مني ، فيجب عليه الغسل أيضا ، بلا خلاف ، لقوله عليه السلام : الماء من الماء ( 3 ) وليس
كذلك إذا وجد بللا بعد بوله واغتساله ، ولم يقطع على أنه مني ، فليلحظ ذلك .
والمرأة إذا رأت بللا بعد الغسل ، لم تعده ، على كل حال ، لأن ذلك إنما هو
من ماء الرجل على ما وردت به الرواية عنهم عليهم السلام ( 4 ) فهذا التفصيل وارد .
والأولى عندي ، أنها إن تيقنت وقطعت على أن البلل مني ، فإنها يجب
عليها الغسل ، لقوله عليه السلام : الماء من الماء ، فإن لم تتيقن أنه مني ، فلا يجب
عليها الغسل ، وإن لم تستبرء قبل غسلها بخلاف الرجل ، فظهر الفرق بينهما وبان .
هامش
( 1 ) في ل ، والمط : يتأتى .
( 2 ) البزال : الثقب .
( 3 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب الجنابة ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب الجنابة ، ح 1 .