الحائريات ( 1 ) .
ومتى انتبه الرجل ، فرأى على ثوبه ، أو فراشه ، منيا ، ولم يذكر الاحتلام ،
ولم يكن ذلك الثوب أو الفراش يشاركه فيه غيره ، وينام فيه سواه ، وجب عليه
الغسل ، سواء قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك أو لم يقم . فأما إن شاركه في
لبسه والنوم فيه مشارك ، ممن يحتلم ، فلا يجب عليه الاغتسال سواء قام من
موضعه ثم رأى بعد ذلك ، أو لم يقم .
وذكر بعض أصحابنا في كتاب له ، أنه إذا انتبه الرجل فرأى على ثوبه أو
فراشه منيا ، ولم يذكر الاحتلام ، وجب عليه الغسل ، فإن قام من موضعه ، ثم رأى
بعد ذلك ، فإن كان ذلك الثوب أو الفراش مما يستعمله غيره ، لم يجب عليه
الغسل ، وإن كان مما لا يستعمله غيره ، وجب عليه الغسل ، فاعتبر المشاركة
بعد القيام من موضعه ، ولم يعتبرها قبل قيامه .
والصحيح ما اخترناه وإلى هذا ذهب السيد المرتضى رحمه الله في مسائل
خلافه ( 2 ) فقال : عندنا أنه من وجد ذلك في ثوب أو فراش يستعمله هو وغيره ،
ولم يذكر الاحتلام فلا غسل يجب عليه ، لتجويزه أن يكون من غيره ، فإن وجد
فيما لا يستعمله سواه ، ولا يجوز فيما وجده من غيره فيلزمه الغسل ، وإن لم يذكر الاحتلام .
وقال أبو حنيفة ومالك ومحمد والثوري والأوزاعي : يغتسل ، وإن لم يذكر الاحتلام .
وقال ابن حي : إن وجده حين استيقظ ، اغتسل ، وإن وجده بعد ما يقوم
ويمشي ، فلا غسل عليه .
وقال الشافعي : أحب له أن يغتسل ، هكذا حكى الطحاوي عنه في
الاختلاف ، والذي قاله الشافعي في الأم مثل ما حكينا من مذهبنا من
والدليل على صحة مذهبنا ، أنه إذا وجد المني ولم يذكر الاحتلام ، وهو يجوز
هامش
( 1 ) جواب الحائريات .
( 2 ) الخلاف للسيد المرتضى .