فليتمضمض أولا ، وليستنشق ، ويكره له أن ينام قبل الاغتسال ، فإن أراد ذلك
توضأ ونام إلى وقت الاغتسال .
فإذا أراد الجنب الاغتسال من الجنابة ، فمن السنن والآداب أن يجتهد في
البول إن كان رجلا ليخرج بقية المني إن كانت ، فإن لم يتيسر البول فلينتر ( 1 )
قضيبه من أصله إلى رأسه نترا يستخرج شيئا إن كان بقي فيه ، ثم يغسل يديه
ثلاثا ، قبل إدخالهما الإناء ، ثم يغسل فرجه ، وما يليه ، ويزيل ما لعله تبقى من
النجاسة عليه ، ثم ليتمضمض ثلاثا ، ويستنشق ثلاثا .
وبعض أصحابنا يذهب إلى أن الاستبراء بالبول أو الاجتهاد ، واجب على
الرجال ، وبعضهم يذهب إلى أنه مندوب شديد الندبية ، وهو الأصح ، لأن
الأصل براءة الذمة ، ولا يعلق عليها شئ إلا بدليل قاطع وقد بينا أن الإجماع
غير منعقد على ذلك فيحتاج مثبته إلى دليل ، غير الإجماع ، ولا دليل على ذلك .
فأما باقي ما ذكرناه فآداب وسنن بغير خلاف .
ويجب على المغتسل ، أن يوصل الماء إلى جميع بشرته وأعضائه ، حتى لا يبقى
شئ من ذلك لا يوصل الماء إليه ، ويجتهد فيما ذكرناه غاية الاجتهاد .
والترتيب واجب فيه ، وهو أن يقدم غسل رأسه ، ثم ميامن جسده ، ثم مياسره ، فإن
أخر مقدما ، أو قدم مؤخرا ، رجع فتداركه كما قلناه في الوضوء ، فإن غسل
الإنسان مياسره أولا ، ثم رأسه ثانيا ، ثم ميامنه ثالثا ، فإن كان نوى عند
المضمضة والاستنشاق ، أو عند غسل اليدين المستحب ، أو عند غسل رأسه ، فلا
يجب عليه إعادة غسل رأسه ثانيا ، ولا إعادة غسل ميامنه ، لأنه قد حصلت
مرتبة ، بل يجب عليه إعادة غسل مياسره ثانيا ، ولا يجزيه ما فعله من غسلها ،
فإن كان لم ينو عند المضمضة والاستنشاق ، أو عند غسل يديه ولا عند غسل
هامش
( 1 ) لينتر من باب نصر - نتر أي جذب .