في الكبير ، ومنهم وهم المحققون المحصلون الأكثرون ، لا يستبيحون الصلاة
بمجرده ، ولا بد لهم في استباحة الصلاة من الوضوء ، إما قبله أو بعده .
وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا ، إن كيفية غسل الحائض مثل كيفية
غسل الجنب ، ويزيد بوجوب تقديم الوضوء على الغسل ، وهذا غير واضح من
قائله ، بل الزيادة على غسل الجنابة ، أن لا تستبيح الحائض إذا طهرت بغسل
حيضها وبمجرده الصلاة ، كما يستبيح الجنب ، سواء قدمت الوضوء أو أخرت ،
فإن أراد يجب تقديم الوضوء على الغسل ، فغير صحيح ، بغير خلاف .
والذي يدل على ما اخترناه من القولين ، قول الله سبحانه : " يا أيها الذين
آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " ( 1 ) فأوجب على كل قائم إلى الصلاة مسح
بعض الرأس ، ومسح الرجلين ، فمن استباح الصلاة بمجرد الغسل لم يمتثل الأمر ، ولا أتى
بالمأمور به ، لأنه ما مسح والله تعالى أمرنا إذا أردنا الصلاة أن نكون غاسلين ماسحين .
فإن قيل : هذا يلزمكم مثله في غسل الجنابة ؟ قلنا : أنت موافق لنا في غسل
الجنابة ، ودليل ذلك قوله تعالى : " وإن كنتم جنبا فاطهروا " ومن اغتسل فقد
تطهر ، فما أوجب على الجنب إذا أراد استباحة الصلاة إلا أن يطهر بالاغتسال
فحسب ، فأخرجنا الجنب بهذا اللفظ ، وبقي الباقي على عمومه وشموله .
وأيضا الإجماع حاصل على استباحة الجنب الصلاة بمجرد الغسل ، وليس
ينتقض الوضوء بشئ خارج عما ذكرناه من قلس بفتح اللام ، أو دم سائل ،
أو قئ ، أو مذي ، أو ودي بالدال غير المعجمة ، أو مس فرج ، أو غير ذلك ، فما
وقع الخلاف فيه ، وذكره يطول ، فأما الدود الخارج من أحد السبيلين ، أو
الشيافة ، أو الحقنة بالمايعات ، فإن خرج شئ من ذلك خاليا من نجاسة ، فلا
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .