فالعمل بها هو الواجب ، ورفض الرواية الأخرى لتعريها عن البرهان ، وقال
رحمه الله في كتاب الصوم في الجزء الأول من مبسوطه أيضا : والجماع في الفرج
أنزل أو لم ينزل ، سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو غلام ، أو ميتة ، أو بهيمة ،
وعلى كل حال ، على الظاهر من المذهب ( 1 ) . هذا آخر كلامه ، ألا تراه رحمه الله
قد سمى الدبر فرجا ، وقوله في الجماع في الفرج " سواء كان قبلا أو دبرا " .
وأفتى في الحائريات في المسألة الثانية والأربعين عن الرجل إذا جامع
امرأته في عجيزتها وأنزل الماء أو لم ينزل ، ما الذي يجب عليه ؟ فقال : الجواب ،
الأحوط أن عليهما الغسل أنزلا أو لم ينزلا . وفي أصحابنا من قال : لا غسل في
ذلك إذا لم ينزلا ، والأول أحوط . فهذا فتوى منه وتصنيفه ، وما أومأت إلى ما
أومأت ، إلا بحيث لا ينبغي أن يقلد إلا الأدلة دون الرجال والكتب .
والحيض ، والنفاس ، ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت ، وقبل تطهيرهم
بالغسل ، على خلاف بين الطائفة ، والصحيح وجوب الغسل .
والقسم الثالث دم الاستحاضة ، فإنه إذا خرج قليلا لا ينقب الكرسف ،
نقض الوضوء لا غير ، وإن نقب أوجب الغسل ، وقد يوجد في بعض كتب
أصحابنا عبارة عن حد القليل غير واضحة ، بأن قال : وحده أن لا يظهر على
القطنة ، والمقصود من ذلك أن لا يظهر على القطنة إذا استدخلتها المرأة إلى
الجانب الآخر ، وهو أن يثقبها ويظهر عليها ، فلا يظن ظان أنه أراد بالعبارة أن لا
يظهر على القطنة جملة ، من أي جانب كان ، فليس هذا المراد ، لأنه إن لم يظهر
عليها جملة ، فليس هي مستحاضة ، ولا ينقض الوضوء شئ سوى ما ذكرناه .
وجملة الأمر وعقد الباب أن يقول : ناقض الطهارة المائية اثنا عشر شيئا .
ستة تنقض الوضوء ولا توجب الغسل ، وستة منها تنقض الوضوء وتوجب
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الصوم ، فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم .