وخلالها ينشغل عن أصدقائه ومعاضديه فيرون منه قلة الاكتراث ، وهم
الذين أيدوه ، فيخلق بينهم جوا تتخلله الريبة ، فيحاول التخلص من هؤلاء
الأخيرين الذين أيدوه من قبل حتى بلغ ما بلغ ، وعندها يقضي على الفاسد
والمصلح ويتحول للعامة ويجردهم من السلاح .
ويصف أفلاطون هذا المستبد بأنه أردأ رجل ، وهو من كانت حالته في اليقظة
مطابقة لمثله الأعلى في النوم ، ولأنه أشد شرا فهو أشد شقاء ، يتساوى في نظره
الصديق والعدو . فهو بؤرة الدولة الاستبدادية ، ودولته أشقى الدول ، وعلى نقيضه
الرجل الأرستقراطي فدولته أسعد الدول .
وقد رأى أفلاطون أن المرأة والثروة هما أسباب الاختلاف ، لذا نراه جعل
النساء مشاعة بين الحكام ومنعهم من جمع الثروة ولهم التمتع بما يريدون .
كما رأى أن سبب الحروب هو كثرة السكان فقال بتحديد النسل ، ولأسباب
اقتصادية ، فقال بالاحتراز من التجارة الخارجية وما تثيره من منازعات ، ويتحقق
هذا اليوم في المنازعات الدولية الاقتصادية .
المقارنة بين جمهورية أفلاطون والإسلام
نرى أن أفلاطون نص على بضعة أمور تكاد تكون أساسا لجمهوريته ،
وأهمها :
1 - العدالة ، فقال : إن العدالة هي قيام كل فرد بما أودع فيه وما يحسنه ، إن
العدالة ليست القوة المجردة بل هي القوة المنظمة ، وليست هي حق الأقوى ، بل
الاتساق والتعادل بين القوى لحق المجموع .
2 - وحينما قسم الجسم البشري ، وقسم الدولة إلى ثلاث قوى : العقلي ،
السقيفة أم الفتن — صفحة 32
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٢