وجمهوريته تقوم على أساس الاختصاص ، وقيام كل بعمله وعدم مداخلة
أحدهم في شؤون الآخر ، على أن يكون العنصر العقلي هو المسيطر الأعلى على
الجميع ، وأقدرهم هو الزعيم الأعلى ، وأن يكون هو الحكيم الأقدر والفيلسوف
الأعلى وأكثرهم علما وأوسعهم فكرا ، وبهذا فقط تسير الأمور على فطرتها ويقوم
كل واحد حق قيام بما أسند له بكفاءة ومقدرة .
وقد وضع لذلك حلولا عملية :
أولها : تربية وتعليم العامة بعزل الأطفال دون سن العاشرة لهذا الغرض ،
وضبط الكبار عن المفاسد ، والاهتمام منذ البداية بنشاط الجسم والفكر بالرياضة
والموسيقى ، والتعويد على الحرية الفكرية والنفسية ، لذا فهو يمنع التعليم الإجباري
للابتعاد عن الشعور بالحقارة ، فهو يرى ذلك بالتشويق والتحبيب ، ويرى وجوب
دعم القوانين الأدبية بسلطة كامنة عن طريق الدين والإيمان بالله بالرجاء والعطف
والتضحية . وبعد السادسة عشر امتحانهم في أمور نظرية وعمومية ، فمن سقط في
امتحانه كان من الطبقة الأدنى وهم الكتاب والصناع والفلاحون ، ثم التعليم لعشرة
سنين أخرى يليها امتحان أصعب ، فمن رسب فهو من الطبقة الثانية وهم مساعدو
الحكام وضباط الجيش ، ولإقصائهم عن الطبقة الأولى كي لا يتحدوا ويشكلوا
خطرا على الدولة باعتبارهم الأكثرية بانتفاضة أو ثورة ، يجب إقناعهم نفسيا
ودينيا أن ذلك من الله ولن يتغير ، وأجاز ذلك التلقين ، ولو عن طريق الأساطير
والقصص .
ومن نجح دخل في الفلسفة ، وتعلم علوم ما وراء الطبيعة ، والحكمة في الحكم
لخمس سنوات ، وبعدها تميز الحقائق وراء الصدر ، وبعد الخمس سنوات يتعلمون
تطبيق هذا المذهب على شؤون الناس ، فيكون مجموع السنين 35 سنة ، يكونون بها
فلاسفة نظريا قد أبصروا شمس الحقيقة ، وبعدها عليهم التوغل في الظلمات ، تلك
السقيفة أم الفتن — صفحة 29
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٩