( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) ( 1 ) .
وهل يستوي السابقون والمتأخرون ؟ هل يستوي المجاهدون والمكافحون
والثابتون والذابون والفائزون بالهاربين والمدبرين ؟ هل يستوي أحباء الله مع
أعدائه ؟ هل يستوي من أطاع الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأجرى حدوده وأقام سننه مع
من أوقف حدوده وبدل نصوصه ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟ هل يستوي من يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر ويوقر العلماء والحكماء والمؤمنين ويبعد أعداء الله
والمنافقين ، مع من يعمل العكس والضد . وإن أنكرت فالتاريخ أعظم شاهد على ما
نقول ! ! .
وبعد لو كانت الخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيد أهلها لسادت السعادة كما ساد
الشقاء الآن ولكان العالم اليوم وحدة إسلامية سعيدة ، وكانت الأرض جنانا وأمانا .
لقد شاهدتم سيرة علي ( عليه السلام ) زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزمن الخلفاء الراشدين ( ! ) ،
فوجدتموه حقا الصديق العادل النقي المخلص لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ووجدتم سيرته
زمن خلافته ، ورأيتم عماله كيف كانوا من خيرة القوم ونخبة النخبة ، ورأيتم أقواله
المقرونة بأفعاله ووصاياه المأثورة . وها إني أقدم نبذا منها : أدناه ، الدالة على عدالته
وإنصافه وبره وألطافه ، حيث قال لولاته :
" وأنصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ، فإنكم خزان الرعية ، ولا
تحسموا أحدا عن حاجته وتحبسوه من طلبته ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة
شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعملون عليها ، ولا عبدا ، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان
درهم " .
وتجده أدناه كيف يدير ويربي ولاته وعمالهم ، ويراعيهم ويراقبهم ، حيث
هامش
( 1 ) يونس : 35 .