ونريد أن نقول إن الزهراء ( عليها السلام ) حين طالبت بفدك قالت حقا ، وبالوقت نفسه نقول إن
أبا بكر قال حقا واجتهد صدقا ، ونريد أيضا أن نوفق بين قول عمر في خالد أنه قتل
مسلما ونزا على زوجته - حينما نذكر مالك ابن نويرة - وقول أبي بكر إن خالدا
اجتهد وأخطأ ، وأعطاه وسام سيف الله على الرغم من أنه كرر تلك الجرائم بمرأى
ومسمع منه ( 1 ) .
ونريد أن نوفق بين كلمة عمر يوم قام بفتنته ساعة طلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وهو مريض البياض والدواة ليكتب للأمة عهدا لن يضلوا بعده فقال متحديا مقام
الرسالة : أن الرجل ليهجر ( 2 ) ونتناسى أن أبا بكر عهد في مرض موته إلى عمر وهو
هامش
( 1 ) راجع هذا الكتاب في فصل مالك ابن نويرة .
( 2 ) أخرج ابن سعد عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس كان يقول : يوم الخميس ، وما يوم
الخميس ، قال : وكأني أنظر إلى دموع ابن عباس على حدة كأنها اللؤلؤ ، قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إيتوني بالكتف والدواة ، أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا . قال : فقالوا : إنما يهجر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( الطبقات : 2 ق 2 / 37 ) .
وقال الإمام الغزالي في باب ترتيب الخلافة :
ولما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال قبل وفاته : " إيتوني بدواة وبياض لأزيل لكم إشكال
الأمر ، وأذكر لكم من المستحق لها من بعدي " . قال عمر ( رضي الله عنه ) دعوا الرجل فإنه ليهجر . . . سر
العالمين وكشف ما في الدارين مخطوط ، انظر فهرست دار الكتب المصرية : 1 / 316 . ( مسند
أحمد : 3 / 343 ) .
المؤلف - وأورد هذا الحديث سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 65 وأخرجه ابن
سعد عن ابن عباس . . . فقال من كان عنده :
إن نبي الله يهجر قال : فقيل له :
ألا نأتيك بما طلبت ، قال : أو بعد ماذا ، قال : فلم يدع ( الطبقات : 2 ق 2 / 36 ط ليدن ) .
وأخرج أحمد ، عن جابر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا
يضلون بعده ، قال : فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها . ( مسند أحمد : 3 / 316 ) .
وأخرج البخاري ، عن ابن عباس . . قال : فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحديث .
وجاء في ( النهاية في غريب الحديث : 5 / 246 ) بعده وجاء في صحيح مسلم : إن رسول
الله يهجر ( صحيح مسلم : 3 / 1259 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، مسند أحمد : 1 / 335 ) .
أخرج البخاري في صحيحه : 6 / 11 : عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) : لما حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي
البيت رجال ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال بعضهم : إن رسول
الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من
يقول : قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول غير ذلك ، فلما أكثروا اللغو
والاختلاف ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قوموا .
قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول :
إن الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم .
( صحيح البخاري : 2 / 178 بحاشية السندي ط عيسى البابي ) قال الفيومي : هجر المريض
في كلامه هجرا خلط وهذى . والهجر بالضم : الفحش . ( مصباح المنير ص 634 ) .
وقال ابن الأثير : الهجر بالضم . هو الخنا والقبيح من القول . . ومنه حديث مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما
شأنه . أهجر ؟ . . والقائل كان عمر .