في الغرب يوقف تقدمهم في أوروبا ، واختلافات بني العباس وضعفهم وعدم تمسكهم
بالأصول أخرهم في الشرق .
هذا من جهة ومن جهة أخرى نجد في زمن عمر كيف يحكم الخليفة ( 1 ) بحرق
الكتب العلمية والأدبية والفنية والحكمية والأنظمة والقوانين في الإسكندرية ( 2 )
وفارس وكل البلاد التي فتحها المسلمون ، فيعيد البشر القهقرى إلى الوراء آلاف
السنين ، إذ قد أحرق نتاج أفكار فحول العلماء والحكماء والأدباء والفنانين ، ومن
جهة أخرى أوقف المعارف الإسلامية بوقف تدوين الحديث والسنة ، وبعد القضاء
على الصحابة في الحروب وغيرها ترك مجال الدس والتزييف والوضع بيد أبناء
الطلقاء والمنافقين الذين أيد الخليفة الأول والثاني والثالث سلطانهم ، أولئك الذين
لما يدخل الإيمان في قلوبهم ، وهل يستطيع غير ذلك ؟ ففاقد الشئ لا يعطيه ،
فالخليفة قضى أكثر حياته مشركا ولم تكن له أثرة من العلم والحكمة والشجاعة
والتقوى والسابقة والأصالة العائلية ، نعم فاقد الشئ لا يعطيه ، فكيف تريد أن يعم
العلم والعدالة والحق والمعرفة والتقوى والأصالة إلا ممن يحملها ويعيرها وزنا ؟ فهل
يرجى من أمثال أولئك الأمراء بعد السقيفة خيرا ؟ هل ترجى غير هذه النتائج
السائدة إلى اليوم ؟ إننا لا نستطيع أبدا أن ننسب النتائج الحاصلة للمسلمين إلا
لتخلفهم منذ يوم السقيفة واغتصاب الحكم من أهله .
إننا جميعا نقدر أعمال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونعرف حق المعرفة بما أوصى ، ونعير
أهمية عظمي لعلي ( عليه السلام ) وأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بيد أن موضوعات وأكاذيب
ومزيفات كتلك التي وضعت في زمن بني أمية لا زالت تخالجنا رغم أنها تنافي المنطق
السليم ، وتنافي الواقع . ونريد بعد هذا أن نوفق بين علي ( عليه السلام ) وأبي بكر وعمر وعثمان ،
هامش
( ج ) راجع أسناد ذلك في فصله من موسوعتنا ( كتاب عمر ) .
( 1 ) إحراق عمر مكتبة الإسكندرية .