الكلام حول الأحاديث
لا يخفى أن كتب الحديث بما فيها من الصحيح والسقيم ، والقوي ، والضعيف ،
والغريب ، والمرفوع ، والمرسل ، والمتروك ، وغيرها لا يحتج بكل ما فيها ، ولا يجعل
كل حديث منها حجة على ما اعتقده المسلمون من الشيعة أو السنة ( 1 )
يعرف ذلك الحذاق في هذا الفن ، ويصح أن يقال إن كل عقيدة إسلامية جاءت من
الكتاب والحديث ، ولا يصح أن يقال كل حديث جاء بالعقيدة وبناء على ذلك فلا
يقبل من الحديث إلا ما توفرت فيه شرايط الصحة والقبول ، ولا يكون متروكا .
ولا معرضا عنه .
اللهم إلا يعلم جهة الترك ، والإعراض ، وأنها ليست شرعية كما يجب أن لا
يكون الحديث مخالفا لصريح القرآن . وألا يضرب على الجدار ، وهذا من أعظم ما
أخذت به سيدة العالمين عليها السلام على القوم في مسألة تركة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، فإن بعضهم حدث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ، ولم يلتفتوا إلى أن هذا مخالف لكتاب الله تعالى .
هامش
( 1 ) نعم يعتبر أهل السنة ما في الصحاح الستة ولا سيما الصحيحين حجة فلا
يجوزون القدح في صحة ما أخرجه البخاري أو مسلم ، أما الشيعة فيجوزون
المناقشة حتى في جوامعهم الأربعة .
فاعتبارهم الحديث صحيحا ليس باعتبار أنه في ( الكافي ) و ( من لا يحضره
الفقيه ) أو ( الاستبصار ) أو ( التهذيب ) .
بل لهم في قبول الحديث والحكم باعتباره ، وجواز العمل به قواعد ، وشرائط
تكشف عن كمال دقتهم في الحديث متنا وسندا فلا تؤخذ عقائدهم بل ولا آرائهم
من كتب الحديث ، بل يضاف على ذلك كتبهم في الكلام ، والفقه التي يبحثون فيها
عن الأصول والفروع ، وعن الأحاديث التي تحتج بها على ضوء علمي .