الشيعة عن السنة ، والشواهد التاريخية التي ذكرت بعضها في ( مع الخطيب ) تدل
على عدم تدخله .
فهل جميع المتدخلين في سائر الكوارث ، والمحن والحروب ، والفتن التي ابتليت
بها الأمة في شرق الأرض وغربها من عصر الصحابة إلى زماننا كانوا من أبناء
الشيعة أو من أبناء السنة .
أنسيتم صنائعكم في الحرمين الشريفين ، وما ارتكبتم بجهالاتكم من هتك
للقبور ، وهدم للمشاهد المشرفة ، والأبنية التاريخية التي كانت من أقوى الشواهد
على صحة تاريخ الإسلام ، ومواقف رسوله ومناقب أبطاله فجعلتم تاريخا كان له
في كل بقعة من بقاع نزل فيها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبوه ،
وجده ، وأمه ، وأقاربه شاهدا على صحة ما يحكيه ويثبت من أمجادنا خاليا عن تلك
الشواهد العينية وجعلتموه معرضا للضياع والنسيان .
فالتاريخ الخالي من الشواهد الأثرية لا يعتمد إبراهيم عليه عند المؤرخين
المعاصرين .
فهل تعرف شاهدا أقوى على وجود إبراهيم الخليل ، وإسماعيل وهاجر من
الكعبة المعظمة ، ومن حجر إسماعيل ، ومقام إبراهيم ، ولو كانت هذه الآثار
والبنايات التاريخية التي يجدد الناس بها في كل يوم ذكرى رسول الله ، وأهل بيته .
ومنازل الوحي ، ومواقفه العظيمة ، ومواقف أبطال صحابته لو كانت بيد غير
المسلمين ، لما باعوها ولما تخلوا عنها ولو دفع لهم ثروات الدنيا بأجمعها ولعله ما
كان عملا ، مما قام به زعماء المذهب الوهابي بجمودهم الفكري والعصبية المذهبية ،
أقر لعين الاستعمار من هدم البقاع وجعلهم تاريخ الإسلام سيما في المستقبل في
معرض الشك والارتياب .
فهذا عمل لا يمكن للاستعمار أن يقوم به بيده الآثمة لأنه يتهم الوحشية
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 84
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٨٤