فلم تؤاخذوا من يؤدي به اجتهاده إلى الحكم على عائشة بأنها خالفت رسول
الله ، بخروجها على الإمام ، وأن الله سائلها عن هذه الدماء التي أريقت في وقعة
الجمل ، وما بعدها من صفين والنهروان .
والحاصل نحن نطالبكم أن لا تدخلوا في الدين ما ليس فيه ، فقد عرف الله
تعالى في كتابه ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنته الإسلام ، وحدوده وما به
يخرج المرء عن دينه ، ولا يوجد شئ منه فيما اعتبرتموه أنتم عنادا ، وعصبية خروجا
عن الدين .
فلا الإيمان بشرعية بعض الحكومات ولا بصحة إيمان أبي سفيان ، وابنه معاوية ،
والوليد بن عقبة ، وبسر بن أرطاة ، ولا غير ذلك مما تنقمون بسببه على شيعة أهل
البيت خروج عن الإسلام ، وقد أفردنا في رسالة خاصة كتبناها حول حديث
افتراق الأمة ما هو الميزان في النجاة ، أن شيعة أهل البيت أخذت بكل ما له دخل
في الإسلام ، وسبب للنجاة عند أهل السنة والجماعة .
ومن جهة أخرى فهذه الأمور التي تأخذونها على شيعة أهل البيت ومتبعي
سبلهم ، ومذهبهم ، وتجعلونها مانعا من التقريب ، واعتصام الأمة بالوحدة الإسلامية
لم يبق لها في هذه العصور أثر عملي في اتجاهاتكم السياسية والاجتماعية وإنما هي
آراء وتفكيرات أنتجتها السياسات الغاشمة وأنتم تتبعون سلفكم فيها فلا معاوية ،
ولا يزيد ، ولا الوليد ، ولا المنصور ، ولا هارون ، ولا الحجاج ولا مسلم بن عقبة ،
ولا بسر بن أرطاة ، ولا زياد بن أبيه ، وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة أمراء
مؤمنيكم ، وولاة أموركم حتى تلتحقون بصفوفهم ، وتحاربون معهم الإمام علي ،
والإمام الحسين ، وشيعتهم من الصحابة مثل سلمان ، والمقداد وأبي ذر ، وعمار
وحجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ،
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 55
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٥