فلا يحكموا بكفر من صرحت صحاح الأحاديث ، وسيرة الرسول ، وسيرة
أصحابه على إسلامه لأنه يتمسك بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله . ويأتم بهم ،
ويقتدي بهداهم ، وسيرتهم ، ويتبرء من أعدائهم ، ولا يقول بأن الصحابة حتى من
ثبت فسقه بل ارتداده بالأثر الصحيح كلهم عدول بل يحكم على على كل منهم
بما يحكم عليه التاريخ ، ويؤدي إليه اجتهاده .
فإذا أنتم لا تكفرون قتلة عثمان ، ومن شرك في دمه ، وأثار الفتنة عليه كأم
المؤمنين عايشة ، وطلحة ، والزبير ، وعمار ، وغيرهم ، ولا تفسقونهم كما لا تفسقون
عايشة وطلحة والزبير ، ومن كان معهم في وقعة الجمل ، وتحملون كل ما صدر
عنهم على خطأهم في الاجتهاد ، وتقولون للمصيب أجران ، وللمخطئ أجر واحد ،
وتقولون بوجوب إطاعة أمير مؤمنيكم مروان ، وهو الذي قتل طلحة يوم الجمل ،
وكان طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولعينه ، وقد أسلم عام الفتح إسلام
الطلقاء ، وهو الذي كان من وراء الأحداث التي أثارت المسلمين عن عثمان .
فلم تكفرون وتفسقون إذن من أدى اجتهاده إلى فسق بعضهم أو نفاقهم ،
ومن أين جئتم بأن الإيمان بشرعية حكومة جبابرة هذه الأمة ، ووجوب إطاعتهم
وإطاعة ولاتهم داخل في الإيمان ؟
ولم لا يجوز الحكم بفسق من شهد التاريخ ، والأثر الصحيح ، والأحاديث
المعتبرة بفسقه .
وهل أن هذه الآراء جاءت إلا من قبل السياسات التي سلبت حرية التفكير
الديني عن المسلمين بعد عصر الرسالة .
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 52
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٢