والبحث والتنقيب إذا كان للوصول إلى الحقيقة ينتهي إلى مذهب الشيعة كما
ترى ذلك في كتب جماعة من رجالات العلم من المتقدمين ، والمعاصرين من أهل
السنة في مسائل كثيرة فبعضهم صرح بما ينتهي إليه البحث في ضوء علمي ،
وبعضهم إن لم يصرح فلقد أورد البحث ، وأتمه على نحو يلتفت من يقرؤه إلى
نتيجة بحثه .
ولا يقبل المسلم المثقف ، والجيل المعاصر ما ذكره بعض السلف من أعذار
مختلقة للأحداث التي وقعت بعد ارتحال الرسول الأعظم إلى الرفيق الأعلى ، فترى
مثل سيد قطب لا ينكر سوء سيرة عثمان ، وضعف سياسته ، وما خسر المجتمع
الإسلامي به في كتابه ( العدالة الاجتماعية ) ويعظم نهضة الإمام الحسين عليه
السلام ، وقيامه لحفظ الإسلام غاية التعظيم ، يذكر عمله مع عمل إبراهيم الخليل
النبي العظيم عليه السلام في تفسيره .
ولعلك لا ترى من الكتاب المثقفين من يدفع عن سيرة معاوية ، وعمرو ابن
العاص ، ويزيد بن معاوية ، ويحمل أفاعيلهم المنكرة ، وأفاعيل أمثالهم على الاجتهاد
فأمر هؤلاء صار أوضح من أن يخفى على الباحث المنصف وكلما قلت العصبيات ،
زاد الأمر وضوحا إلى أن يقطع الله دابر المنافقين .
ومع ذلك كله نحن لم نطلب في ( مع الخطيب ) وفي سائر كتبنا حول الدعوة
إلى الوحدة الإسلامية من هؤلاء الذين جعلوا شعارهم الدعوة إلى التفرقة
والاختلاف إلا الإعتصام بالوحدة الإسلامية ، وأن لا يغالوا في ولاء المنافقين الذين
أظهروا آثار النفاق فيهم بغضهم الإمام علي عليه السلام ، وعداءهم لأهل البيت
الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وأمرنا الرسول الأعظم بالتمسك بهم ، وأن يأخذوا
بالروابط الأصلية الإسلامية التي تربط بين جميع الفرق والمذاهب .
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 51
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥١