أبو سعيد الخدري . درة بنت أبي لهب ( 1 ) .
إلى أحاديث كثيرة تعطينا خبرا بما نرتئيه من أهمية حب أهل البيت
الطاهر في الإسلام ، وضرورته من الدين ، وفرضه بحكم العقل ،
وكونه ردف حب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وأما تحديد ذلك بحد معلوم معين يقف لديه المسلم ولا يعدوه فهو
أمر غير معقول يشذ عن المنطق الصحيح ، إذ الحب كما عرفت إنما يتبع
في بدئه وأصله وحده ومبلغه ورتبته ، العلم بحدود ما في أهل البيت
من بواعث الحب وموجباته وعوامله ، وعرفان قيم ما يتصور فيهم من
دواعيه لدى الاعتبار ، وأنى ثم أنى لنا الإحاطة بذلك والخبرة به من
جميع نواحيه وجوانبه وجهاته ، والناس ليسوا في العلم بذلك
سواسية ، واستكناه كل ذلك خارج عن نطاق الإمكان ، ولا نهتدي
إليه قط سبيلا ، ولا ينتهي إليه مبلغ علم ذي علم أبدا ، ويعجز عن
إدراكه والبلوغ إلى مداه كل إنسان نابه بصير .
فإن اتخذت جملة من تلكم النواحي المتكثرة التي توجب حبهم
وولاءهم الخالص ، وأعطيت كل واحدة منهن حقها ، ووزنتها بميزان
القسط الذي لا عيل فيه ، تتجلى لديك جلية الحال ، وترجع عند ذلك
إلى ورائك من تحديد حبهم القهري ، ولن تجد له مهيعا .
فهلم معي واقض ما أنت قاض
بماذا يقدر ويسوى سوق الاعتبار ، وأي مقدار يقتضي ويستوجب
من الحب ؟ وما ظنك بحبهم مثلا تجاه ما يلي ؟ :
1 - انتسابهم إلى صاحب الرسالة الخاتمة ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) نسبا وصهرا ، وهو أعظم خلق الله من الأولين والآخرين ، وقد
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث أخرجناها بأسانيدها وطرقها في مسانيد كتابنا الكبير - الغدير -
وصححناها ، وذكرنا ترجمة رجالها في مسند كل صحابي أشرنا إليه ها هنا .