تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرتنا وسنتنا — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
تحواه ، ومن ذاته وممن يمت به من أهله وولده ووالده وذويه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه والناس أجمعين . وليست الأمة المؤمنة في ذلك شرعا سواء ، بل هم فيه على اختلاف درجات عرفانهم به كاختلافهم في حب الله تعالى ، قال الإمام القرطبي : كل من آمن بالنبي ( صلى الله عليه ) إيمانا صحيحا لا يخلو عن وجدان شئ من تلك المحبة الراجحة ، غير أنهم متفاوتون ، فمنهم : من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى ، ومنهم : من أخذ منها بالحظ الأدنى ، كمن كان مستغرقا في الشهوات ، محجوبا في الفضلات في أكثر الأوقات ، لكن الكثير منهم إذا ذكر النبي ( صلى الله عليه ) اشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده ، ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة ، ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانا لا تردد فيه ، وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع آثاره على جميع ما ذكر ، لما وقر في قلوبهم من محبته ، غير أن ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات ، والله المستعان ( 1 ) . وعلى هذا الأصل المتسالم عليه قد جاء في الصحيح ( 2 ) مرفوعا من طريق أنس بن مالك : فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين . وفي الصحيح من طريق أبي هريرة : فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ( 3 ) . وفي لفظ من طريق أبي هريرة : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .
هامش
( 1 ) فتح الباري لابن حجر 1 : 50 ، 51 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 9 ، صحيح مسلم 1 : 49 ، مسند أحمد 3 : 177 ، 207 ، 275 ، ج 4 : 11 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 9 .
سيرتنا وسنتنا — صفحة 25 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)