تحواه ، ومن ذاته وممن يمت به من أهله وولده ووالده وذويه وصاحبته وأخيه
وفصيلته التي تؤويه والناس أجمعين .
وليست الأمة المؤمنة في ذلك شرعا سواء ، بل هم فيه على اختلاف
درجات عرفانهم به كاختلافهم في حب الله تعالى ، قال الإمام القرطبي :
كل من آمن بالنبي ( صلى الله عليه ) إيمانا صحيحا لا يخلو عن وجدان شئ
من تلك المحبة الراجحة ، غير أنهم متفاوتون ، فمنهم : من أخذ من تلك
المرتبة بالحظ الأوفى ، ومنهم : من أخذ منها بالحظ الأدنى ، كمن كان
مستغرقا في الشهوات ، محجوبا في الفضلات في أكثر الأوقات ، لكن الكثير
منهم إذا ذكر النبي ( صلى الله عليه ) اشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله
وولده وماله ووالده ، ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة ، ويجد مخبر ذلك من
نفسه وجدانا لا تردد فيه ، وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره
ورؤية مواضع آثاره على جميع ما ذكر ، لما وقر في قلوبهم من محبته ، غير أن
ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات ، والله المستعان ( 1 ) .
وعلى هذا الأصل المتسالم عليه قد جاء في الصحيح ( 2 ) مرفوعا من
طريق أنس بن مالك : فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون
أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين .
وفي الصحيح من طريق أبي هريرة : فوالذي نفسي بيده لا يؤمن
أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ( 3 ) .
وفي لفظ من طريق أبي هريرة : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب
إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .
هامش
( 1 ) فتح الباري لابن حجر 1 : 50 ، 51 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 9 ، صحيح مسلم 1 : 49 ، مسند أحمد 3 : 177 ،
207 ، 275 ، ج 4 : 11 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 9 .