تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرتنا وسنتنا — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وليس جميع أفراد الفئة المسلمة في معرفة الله وصفاته على حد سواء ، بل : لكل امرئ منهم نصيب يخص به ، وحظ لا يشاركه فيه غيره ، ومبلغ من العلم بذلك لا يدانيه أحد . ولكل فرد شأن يغنيه . والحب لله جل وعلا إنما يثمر وينتج للعبد عندما يتحقق التحابب من الطرفين ، ولا يتأتى ذلك إلا بعد ما يوجد لدى العبد أيضا بواعث ودواعي يحبه الله بها ، وإليها يومي قوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 1 ) ومن أجلى أفراد تلك الفئة الصالحة عباد الله المخلصين مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد عرفه بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث الراية الصحيح الثابت المتواتر المتفق عليه بقوله : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ) ( 2 ) . وإذا تم التحابب وحصلت الصلة من الطرفين يترتب عندئذ على الحب كل فضيلة ، ويستأهل العبد بذلك لكل عناية من الله تعالى وكرامة ، وتحصل له القربى والزلفى لديه حتى يكون عنده مشرفا بما جاء في صحيح البخاري ( 3 ) من الحديث القدسي : ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، الحديث . وهذا الوسيط في الحب الذي هو رمز الصلة بين الله وبين من آمن به ، ووسيلة العباد إليه ، وباتباعه تدرك سعادة الدارين ، وبه يفوز المؤمنون في
هامش
( 1 ) سورة آله عمران . آية 31 . ( 2 ) ذكرناه بطرقه وأسانيده وألفاظه مع تراجم رجالها في مسند جابر بن عبد الله من كتابنا الكبير الغدير . ( 3 ) صحيح البخاري ج 7 : ص 190 في باب التواضع من كتاب الرقاق . وأخرجه آخرون من أئمة الحديث .