تجوز السنة السجود عليها ، ولا يقبله العقل السليم ، بعد ذلك التأكيد
التام البالغ في طهارة أعضاء المصلي ولباسه ، والنهي عن الصلاة في
مواطن منها : المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق ،
والحمام ، ومعاطن الإبل ( 1 ) والأمر بتطهير المساجد وتطييبها ( 2 ) .
وكأن هذه النظرة الصائبة القيمة الدينية كانت متخذة لدى رجال
الورع من فقهاء السلف في القرون الأولى ، وأخذ بهذه الحيطة
المستحسنة جدا كان التابعي الفقيه الكبير الثقة العظيم المتفق عليه
مسروق بن الأجدع ( 3 ) يأخذ في أسفاره لبنة يسجد عليها كما أخرجه
شيخ المشايخ الحافظ الثقة إمام السنة ومسندها في وقته أبو بكر بن أبي
شيبة في كتابه ( المصنف ) في المجلد الثاني في باب : من كان يحمل في
السفينة شيئا يسجد عليه ، فأخرج بإسنادين : أن مسروقا كان إذا سافر
حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها .
هذا هو الأصل الأول لدى الشيعة وله سابقة قدم منذ يوم
الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان ، وأما الأصل الثاني :
فإن قاعدة الاعتبار المطردة تقتضي التفاضل بين الأراضي ، بعضها
على بعض ، وتستدعي اختلاف الآثار والشؤون والنظرات فيها ، وهذا
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 252 ، ومسانيد وسنن أخرى .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 256 . ومصادر أخرى .
( 3 ) مسروق بن الأجدع عبد الرحمن بن مالك الهمداني أبو عائشة المتوفى 62 تابعي عظيم
من رجال الصحاح الست ، يروي عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، كان
فقيها عابدا ثقة صالحا ، كان في أصحاب ابن مسعود الذين كانوا يعلمون الناس
السنة ، وقال حين حضره الموت كما جاء في طبقات ابن سعد : اللهم لا أموت على
أمر لم يسنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا أبو بكر ولا عمر .
راجع تاريخ البخاري الكبير 4 ق 2 : 35 ، طبقات ابن سعد 6 : 50 - 56 ،
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 ق 1 : 396 ، تهذيب التهذيب 10 : 109 -
111 .