القيامة .
وقد أجابه الله تعالى إلى جميع ما سأله عنه على ما ينبئ به كلامه تعالى إلا
دعاءه لأبيه ، وحاشا رب العالمين أن يذكر دعاء عبد من عباده المكرمين مما
ذهب سدى لم يستجبه ، قال تعالى : " ملة أبيكم إبراهيم " ( 1 ) وقال : " وجعلها كلمة
باقية في عقبه " ( 2 ) وقال : " ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن
الصالحين " ( 3 ) وحياه بسلام عام إذ قال : " سلام على إبراهيم " ( 4 ) .
وسير التاريخ بعده ( عليه السلام ) يصدق جميع ما ذكره القرآن الشريف من محامده
وأثنى فيه عليه ، فإنه ( عليه السلام ) هو النبي الكريم قام وحده بدين التوحيد وإحياء ملة
الفطرة ، وانتهض لهدم أركان الوثنية ، وكسر الأصنام على حين اندرست فيه آيات
التوحيد ، وعفت الأيام فيها رسوم النبوة ، ونسيت الدنيا اسم نوح والكرام من أنبياء
الله ، فأقام دين الفطرة على ساق ، وبث دعوة التوحيد بين الناس ، ودين التوحيد
حتى اليوم ، وقد مضى من زمنه ما يقرب من أربعة آلاف سنة حي باسمه باق في
عقبه ، فإن الذي تعرفه الدنيا من دين التوحيد هو دين اليهود ونبيهم موسى ، ودين
النصارى ونبيهم عيسى ، وهما من آل إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( عليهم السلام ) ،
ودين الإسلام والذي بعث به محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) .
ومما ذكره الله من دعائه قوله : " رب هب لي من الصالحين " ( 5 ) يسأل الله فيه
ولدا صالحا ، وفيه اعتصام بربه ، وإصلاح لمسألته التي هي بوجه دنيوية بوصف
الصلاح ليعود إلى جهة الله وارتضائه .
ومما ذكره تعالى من دعائه ما دعا به حين قدم إلى أرض مكة وقد أسكن
إسماعيل وأمه بها ، قال تعالى : " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق
أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم
هامش
( 1 ) الحج : 78 .
( 2 ) الزخرف : 28 .
( 3 ) البقرة : 130 .
( 4 ) الصافات : 109 .
( 5 ) الصافات : 100 .