العلوم الدينية والروحانية في إيران فقط ، بل حتى في خارج ثغور البلاد
الإسلامية ، وقد تعرف عليه من كان له أن يتعرف على ما له من المقام العلمي
والروحاني ، ولا حاجة أن نكون في ذلك كناقل التمر إلى هجر والكمونة إلى
كرمان . ولكن من الممكن أن يكون هناك من سيتعرف على آثار المؤلف ومستواه
العلمي لأول مرة عن طريق هذا الكتاب ، ولهذا فمن المناسب أن نشير بصورة
إجمالية إلى الآثار العلمية للأستاذ الكريم وحياته فيما يلي :
فتح العلامة الجليل السيد محمد حسين الطباطبائي عينه على هذه الحياة
الدنيا في إحدى الأسر العلمية الكبرى في مدينة تبريز في 29 من شهر ذي الحجة
الحرام عام 1321 ه ق الموافق لعام 1282 ه ش ، وبعد دراسته لمقدمات العلوم
في مسقط رأسه وفي سنة 1344 ه ق عزم على الرحيل إلى حوزة النجف
الأشرف في العراق للاستمرار في تحصيل العلوم الإسلامية .
واستمر في تكامله العلمي مدة عشر سنين في جوار جده أمير المؤمنين
علي ( عليه السلام ) ودرس الفقه والأصول والتفسير والفلسفة والرياضيات والأخلاق لدى
أساتذة كبار كالسيد أبي الحسن الاصفهاني ، والمرحوم النائيني ، والمحقق
الاصفهاني " الكمپاني " ، والسيد حسين البادكوبي ، والسيد أبي القاسم
الخوانساري ، والمرحوم الحاج ميرزا علي آقا القاضي ، رضوان الله تعالى عليهم
أجمعين . وفي سنة 1354 ه ق رجع السيد المؤلف إلى إيران وأقام في تبريز ،
واشتغل فيها بالتدريس والتأليف عشر سنين ، وكتب في هذه المدة عدة من الكتب
مثل " الرسائل السبع " و " رسالة الولاية " وقسما مهما من تفسيره الكبير
" الميزان " .
وبعد عشر سنين من الإقامة في تبريز رحل في سنة 1365 ه ق وعلى أثر
الحوادث السياسية في الحرب العالمية الثانية إلى مدينة قم المقدسة فأقام فيها ،
وبدأ فيها بالتدريس ، ولا زال العلماء والفضلاء في حوزة قم المقدسة يفيدون من
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 16
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦