ثم قال : إن موسى قال لهارون : ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن ) إلى قوله
( ولم ترقب قولي ) ( 1 ) ، وأنا من نبي الله بمنزلة هارون من موسى ، عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله :
( إن ضلت الأمة بعده وتبعت غيري أن أجاهدهم إن وجدت أعوانا ، وإن لم أجد أعوانا
أن أكف يدي وأحقن دمي ) ، وأخبرني بما الأمة صانعة بعده .
إخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن صفين والنهروان
فلما وجدت أعوانا بعد قتل عثمان على إقامة أمر الله وإحياء الكتاب والسنة
لم يسعني الكف ، فبسطت يدي فقاتلت هؤلاء الناكثين ، وأنا غدا إن شاء الله مقاتل
القاسطين بأرض الشام في موضع يقال له ( صفين ) ، ثم أنا بعد ذلك مقاتل المارقين بأرض
من أرض العراق يقال لها ( النهروان ) . أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتالهم في هذه المواطن
الثلاث .
وكففت يدي لغير عجز ولا جبن ولا كراهية للقاء ربي ، ولكن لطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله
وحفظ وصيته . فلما وجدت أعوانا نظرت فلم أجد بين السبيلين ثالثا : إما الجهاد في
سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو الكفر بالله والجهود بما أنزل الله
ومعالجة الأغلال في نار جهنم والارتداد عن الإسلام .
إخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن قاتله
وقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن الشهادة من ورائي ، وأن لحيتي ستخضب من دم
رأسي ، بل قاتلي أشقى الأولين والآخرين ، رجل أحيمر ( 2 ) يعدل عاقر الناقة ويعدل قابيل
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 94 .
( 2 ) ( أحيمر ) لقب قدار بن سالف عاقر ناقة ثمود أخذت هنا اسما لابن ملجم ، فقد ورد في الحديث أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأمير المؤمنين عليه السلام : ألا أحدثكم بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال :
أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذه - ووضع يده على قرنه - حتى تبتل منه هذه
- وأخذ بلحيته - .
راجع مناقب ابن المغازلي : ص 9 . وأورده في البحار : ج 32 ص 312 ح 276 عن الطرائف عن الفائق
للخوارزمي . وأورده في الغدير : ج 6 ص 334 أيضا .