ثم قام منافق مريض القلب مبغض لله ولرسوله فقال : يا رسول الله ، من أنا ؟ قال :
أنت فلان بن فلان راع لبني عصمة وهم شر حي في ثقيف ، عصوا الله فأخزاهم .
فجلس وقد أخزاه الله وفضحه على رؤوس الأشهاد ، وكان قبل ذلك لا يشك الناس أنه
صنديد من صناديد قريش وناب من أنيابهم
ثم قام ثالث منافق مريض القلب ، فقال : يا رسول الله ، أفي الجنة أنا أم في النار ؟ قال :
في النار ورغما فجلس وقد أخزاه الله وفضحه على رؤوس الأشهاد .
فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبك يا رسول الله نبيا ،
ونعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله . اعف عنا يا رسول الله عفا الله عنك ، واستر
سترك الله . فقال صلى الله عليه وآله : عن غير هذا - أو تطلب سواه ( 1 ) - يا عمر . فقال : يا رسول الله ، العفو
عن أمتك .
خلق رسول الله وعلي عليهما السلام
فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا رسول الله ، انسبني من أنا ، ليعرف الناس قرابتي منك .
فقال : يا علي ، خلقت أنا وأنت من عمودين من نور معلقين من تحت العرش ، يقدسان
الملك ( 2 ) من قبل أن يخلق الخلق بألفي عام . ثم خلق من ذينك العمودين نطفتين
بيضاوين ملتويتين . ثم نقل تلك النطفتين في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الزكية
الطاهرة ، حتى جعل نصفها في صلب عبد الله ونصفها في صلب أبي طالب . فجزء أنا
وجزء أنت ، وهو قول الله عز وجل : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا
هامش
( 1 ) . الظاهر أن المراد : عن غير هذا كنت تسأل ، أو قال : ( كنت تطلب سواه ) . ولعل كلا الجملتين معطوفتان
للتوضيح لا من ترديد الراوي .
( 2 ) . أي الله تعالى .