قال : فأقبل معاوية على الحسن والحسين وابن عباس والفضل بن عباس وعمر بن
أبي سلمة وأسامة بن زيد ، فقال : كلكم على ما قال ابن جعفر ؟ فقالوا : نعم . قال :
يا بني عبد المطلب ، إنكم لتدعون أمرا عظيما وتحتجون بحجج قوية إن كانت حقا .
وإنكم لتضمرون على أمر تسرونه والناس عنه في غفلة عمياء . ولئن كان ما تقولون حقا
لقد هلكت الأمة وارتدت عن دينها وتركت عهد نبينا غيركم أهل البيت ومن قال بقولكم
فأولئك في الناس قليل .
* 2 * احتجاجات ابن عباس على معاوية
فأقبل ابن عباس على معاوية فقال : قال الله عز وجل في كتابه : ( وقليل من عبادي
الشكور ) ( 1 ) ، ويقول : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ( 2 ) ، ويقول : ( إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ( 3 ) ، ويقول لنوح : ( وما آمن معه إلا قليل ) . ( 4 )
وتعجب من ذلك يا معاوية ؟ وأعجب من أمرنا أمر بني إسرائيل . إن السحرة قالوا
لفرعون : ( اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا برب العالمين ) . ( 5 )
فآمنوا بموسى وصدقوه واتبعوه . فسار بهم وبمن تبعه من بني إسرائيل فأقطعهم البحر
هامش
( 1 ) . سورة سبأ : الآية 13 .
( 2 ) . سورة يوسف : الآية 103 .
( 3 ) . سورة ص : الآية 24 .
( 4 ) . سورة هود : الآية 40 . وقوله ( يقول لنوح ) أي قال لقصة نوح مع قومه لا أن الخطاب إلى نوح .
( 5 ) . سورة طه : الآية 72 .