وخير الوصيين وابن عم نبينا وأخوه ووارثه ، وسيوفنا سيوف الله ، ورئيسهم ابن آكلة
الأكباد وكهف النفاق وبقية الأحزاب يسوقهم إلى الشقاء والنار . ونحن نرجو بقتالهم
من الله الثواب ، وهم ينتظرون العقاب . فإذا حمى الوطيس وثار القتال ( 1 ) وجالت الخيل
بقتلانا وقتلاهم رجونا بقتالهم النصر من الله ، فلا أسمعن إلا غمغمة ( 2 ) أو همهمة .
أيها الناس ، غضوا الأبصار وعضوا على النواجذ من الأضراس فإنها أشد لضرب
الرأس ، واستقبلوا القوم بوجوهكم وخذوا قوائم سيوفكم بأيمانكم ، فاضربوا الهام
وأطعنوا بالرماح مما يلي الشرسوف ( موتورين
بآبائهم وبدماء إخوانهم حنقين على عدوهم ، قد وطنوا أنفسهم على الموت ،
لكيلا تذلوا ولا يلزمكم في الدنيا عار ) .
ثم التقى القوم فكان بينهم أمر عظيم ، فتفرقوا عن سبعين ألف قتيل من جحاجحة
العرب ( 3 ) . وكانت الوقعة يوم الخميس من حيث استقلت الشمس حتى ذهب ثلث الليل
الأول . ما سجد لله في ذينك العسكرين سجدة حتى مرت مواقيت الصلوات الأربع :
الظهر والعصر والمغرب والعشاء . ( 4 )
خطبة أمير المؤمنين عليه السلام بعد ليلة الهرير
قال سليم : ثم إن عليا عليه السلام قام خطيبا فقال : ( يا أيها الناس ، إنه قد بلغ بكم ما قد رأيتم
وبعدوكم كمثل فلم يبق إلا آخر نفس ، وإن الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها ،
هامش
( 1 ) . حمى الوطيس أي اشتد الحرب .
( 2 ) . الغمغمة : الكلام الذي لا يبين .
( 3 ) الشرسوف : طرف الضلع المشرف على البطن .
( 4 ) . أي ساداتهم .
( 5 ) . قوله : ( ما سجد لله . . . ) أي كانوا يصلون صلاة الخوف حالة القيام ، كما ورد ذلك عن الإمام أبي جعفر
الباقر عليه السلام قال : ( . . . وما كانت صلاة القوم يومئذ إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة ) . راجع أمالي الصدوق :
ص 332 والبحار : ج 32 ص 615 ح 482 .