* 5 *
مناشدات واحتجاجات الإمام الحسين عليه السلام بمكة
فلما كان قبل موت معاوية بسنة حج الحسين بن علي عليه السلام وعبد الله بن عباس وعبد الله
بن جعفر معه . فجمع الحسين عليه السلام بني هاشم ، رجالهم ونسائهم ومواليهم وشيعتهم من
حج منهم ، ومن الأنصار ممن يعرفه الحسين عليه السلام وأهل بيته .
ثم أرسل رسلا : ( لا تدعوا أحدا ممن حج العام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
المعروفين بالصلاح والنسك إلا أجمعوهم لي ) .
فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل ( 1 ) وهم في سرادقه ، عامتهم من التابعين
ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وغيرهم .
فقام فيهم الحسين عليه السلام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن هذا
الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم ، وإني أريد أن أسألكم عن
شئ ، فإن صدقت فصدقوني وإن كذبت فكذبوني . أسألكم بحق الله عليكم وحق رسول الله وحق
قرابتي من نبيكم ، لما سيرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم
أجمعين في أنصاركم من قبائلكم من آمنتم من الناس ووثقتم به ، فادعوهم إلى ما
تعلمون من حقنا ، فإني أتخوف أن يدرس هذا الأمر ويذهب الحق ويغلب ، والله متم نوره
ولو كره الكافرون .
هامش
( 1 ) . في الإحتجاج : ألف رجل .