ذلك والاختيار ، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد رضي لهم إماما وأمرهم بطاعته واتباعه وقد بايعني
الناس بعد قتل عثمان ، بايعني المهاجرون والأنصار بعد ما تشاوروا في ثلاثة أيام ،
وهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعقدوا إمامتهم ، ولى ذلك أهل بدر والسابقة
من المهاجرين والأنصار ، غير أنهم بايعوهم قبلي على غير مشورة من العامة
وإن بيعتي كانت بمشورة من العامة .
فإن كان الله جل اسمه قد جعل الاختيار إلى الأمة وهم الذين يختارون وينظرون
لأنفسهم ، واختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم ، وكان
من اختاروه وبايعوه بيعته بيعة هدى وكان إماما واجبا على الناس طاعته ونصرته ،
فقد تشاوروا في واختاروني بإجماع منهم ، وإن كان الله عز وجل هو الذي يختار ، له الخيرة
فقد اختارني للأمة واستخلفني عليهم وأمرهم بطاعتي ونصرتي في كتابه المنزل وسنة
نبيه صلى الله عليه وآله فذلك أقوى لحجتي وأوجب لحقي .
ولو أن عثمان قتل على عهد أبي بكر وعمر كان لمعاوية قتالهما والخروج عليهما
للطلب ؟
قال أبو هريرة وأبو الدرداء : لا .
قال علي عليه السلام : فكذلك أنا فإن قال معاوية : ( نعم ) ، فقولا : إذا يجوز لكل من ظلم
بمظلمة أو قتل له قتيل أن يشق عصى المسلمين ويفرق جماعتهم ويدعو إلى نفسه ،
مع أن ولد عثمان أولى بطلب دم أبيهم من معاوية .
قال : فسكت أبو الدرداء وأبو هريرة وقالا : لقد أنصفت من نفسك .
قال علي عليه السلام : ولعمري لقد أنصفني معاوية إن تم على قوله وصدق ما أعطاني ،
فهؤلاء بنو عثمان رجال قد أدركوا ليسوا بأطفال ولا مولى عليهم ، فليأتوا أجمع بينهم
وبين قتلة أبيهم ، فإن عجزوا عن حجتهم فليشهدوا لمعاوية بأنه وليهم ووكيلهم
وحربهم في خصومتهم .
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 292
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص٢٩٢