غصب الخلافة على لسان معاوية
وبلغني عنك : أنك لا تخطب الناس خطبة إلا قلت قبل أن تنزل عن منبرك : ( والله
إني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله ) .
لئن كان ما بلغني عنك من ذلك حقا فلظلم أبي بكر وعمر إياك أعظم من ظلم عثمان .
لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن شهود ، فانطلق عمر وبايع أبا بكر وما استأمرك
ولا شاورك ، ولقد خاصم الرجلان بحقك وحجتك وقرابتك من رسول الله ، ولو سلما
لك وبايعاك لكان عثمان أسرع الناس إلى ذلك لقرابتك منه وحقك عليه لأنه ابن عمك
وابن عمتك . ثم عمد أبو بكر فردها إلى عمر عند موته ما شاورك ولا استأمرك حين
استخلفه وبايع له .
ثم جعلك عمر في الشورى بين ستة منكم وأخرج منها جميع المهاجرين
والأنصار وغيرهم ، فوليتم ابن عوف أمركم في اليوم الثالث حين رأيتم الناس
قد اجتمعوا واخترطوا سيوفهم وحلفوا بالله ( لئن غابت الشمس ولم تختاروا أحدكم
ليضربن أعناقكم ولينفذن فيكم أمر عمر ووصيته ) ، فوليتم أمركم ابن عوف ، فبايع
عثمان فبايعتموه .
ثم حوصر عثمان فاستنصركم فلم تنصروه ودعاكم فلم تجيبوه ، وبيعته في
أعناقكم وأنتم يا معاشر المهاجرين والأنصار حضور شهود . فخليتم عن أهل مصر
حتى قتلوه وأعانهم طوائف منكم على قتله وخذله عامتكم ، فصرتم في أمره بين قاتل
وآمر وخاذل .
ثم بايعك الناس وأنت أحق بهذا الأمر مني ، فأمكني من قتلة عثمان حتى أقتلهم ،
وأسلم الأمر لك وأبايعك أنا وجميع من قبلي من أهل الشام .
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 290
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص٢٩٠