* 2 *
رسالة من أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية
فلما قرأ علي عليه السلام كتاب معاوية وأبلغه أبو الدرداء وأبو هريرة رسالته ومقالته ، قال
علي عليه السلام لأبي الدرداء : قد أبلغتماني ما أرسلكما به معاوية ، فاسمعا مني ثم أبلغاه عني
كما أبلغتماني عنه وقولا له :
إن عثمان بن عفان لا يعدو أن يكون أحد رجلين : إما إمام هدى حرام الدم واجب
النصرة لا تحل معصيته ولا يسع الأمة خذلانه ، أو إمام ضلالة حلال الدم لا تحل ولايته
ولا نصرته . فلا يخلو من إحدى الخصلتين .
والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل
- ضالا كان أو مهتديا ، مظلوما كان أو ظالما ، حلال الدم أو حرام الدم - أن لا يعملوا عملا
ولا يحدثوا حدثا ولا يقدموا يدا ولا رجلا ولا يبدءوا بشئ قبل أن يختاروا لأنفسهم
إماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة ، يجمع أمرهم ويحكم بينهم ويأخذ
للمظلوم من الظالم حقه ويحفظ أطرافهم ويجبي فيئهم ويقيم حجهم وجمعتهم
ويجبي صدقاتهم . ثم يحتكمون إليه في إمامهم المقتول ظلما ويحاكمون قتلته إليه
ليحكم بينهم بالحق : فإن كان إمامهم قتل مظلوما حكم لأوليائه بدمه ، وإن كان قتل
ظالما نظر كيف الحكم في ذلك .
هذا أول ما ينبغي أن يفعلوه : أن يختاروا إماما يجمع أمرهم - إن كانت الخيرة لهم -
ويتابعوه ويطيعوه . وإن كانت الخيرة إلى الله عز وجل وإلى رسوله فإن الله قد كفاهم النظر في
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 291
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص٢٩١