سيرة معاوية في إهانة العجم والموالي
وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم ، فخذهم بسنة عمر بن الخطاب فإن في ذلك
خزيهم وذلهم ، أن تنكح العرب فيهم ولا ينكحوهم وأن ترثهم العرب ولا يرثوهم ( 1 )
وأن تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم ، وأن يقدموا في المغازي يصلحون الطريق
ويقطعون الشجر ، ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة ولا يتقدم أحد منهم في الصف
الأول إذا حضرت العرب إلا أن يتموا الصف .
ولا تول أحدا منهم ثغرا من ثغور المسلمين ولا مصرا من أمصارهم ، ولا يلي أحد
منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم فإن هذه سنة عمر فيهم وسيرته ، جزاه الله عن أمة
محمد وعن بني أمية خاصة أفضل الجزاء
كيف طمع معاوية في الخلافة وكيف نالها ؟
فلعمري لولا ما صنع هو وصاحبه وقوتهما وصلابتهما في دين الله لكنا وجميع
هذه الأمة لبني هاشم الموالي ، ولتوارثوا الخلافة واحدا بعد واحد كما يتوارث أهل
كسرى وقيصر ، ولكن الله أخرجها بأيديهما من بني هاشم وصيرها إلى بني تيم بن مرة ،
ثم خرجت إلى بني عدي بن كعب ، وليس في قريش حيان أقل وأذل منهما ولا أنذل ( 2 ) ،
فأطمعانا فيها وكنا أحق منهما ومن عقبهما ، لأن فينا الثروة والعز ونحن أقرب إلى
رسول الله في الرحم منهما . ثم نالها قبلنا صاحبنا عثمان بشورى ورضا من العامة بعد
شورى ثلاثة أيام بين الستة ، ونالها من نالها قبله بغير شورى . فلما قتل صاحبنا عثمان
مظلوما نلناها به لأن من قتل مظلوما فقد جعل الله لوليه سلطانا
هامش
( 1 ) . روي في البحار : ج 8 طبع قديم ص 287 أن عمر أطلق تزويج قريش في سائر العرب والعجم وتزويج
العرب في سائر العجم ، ومنع العرب من التزويج في قريش ومنع العجم من التزويج في العرب . فأنزل
العرب مع قريش والعجم مع العرب منزلة اليهود والنصارى .
وروي في البحار : ج 8 طبع قديم ص 288 وفي الغدير : ج 6 ص 187 عن موطأ مالك عن سعيد بن
المسيب أنه قال : أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب .
( 2 ) . الأنذل : الأخس والأحقر والأسقط في الحسب .