أمر معاوية بإهانة الأعاجم
ولعمري يا أخي ، لو أن عمر سن دية المولى نصف دية العربي لكان أقرب إلى
التقوى ، ولو وجدت السبيل إلى ذلك ورجوت أن تقبله العامة لفعلت ولكني قريب
عهد بحرب فأتخوف فرقة الناس واختلافهم علي . وبحسبك ما سنه عمر فيهم فهو خزي
لهم وذل . فإذا جاءك كتابي هذا فأذل العجم وأهنهم وأقصهم ولا تستعن بأحد منهم
ولا تقض لهم حاجة .
معاوية يستلحق زيادا بأبي سفيان
فوالله إنك لابن أبي سفيان خرجت من صلبه ، وما تناسب عبيدا نسبا دون آدم ( 1 )
هامش
( 1 ) قال العلامة الأميني في الغدير : ج 10 ص 216 ما ملخصه :
كان من ضروريات الإسلام إلى سنة 44 : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ، ولكن سياسة معاوية المتهجمة
تجاه الهتافات النبوية أصمته عن سماعها وجعلت للعاهر كل النصيب فوهب زيادا كله لأبي سفيان
العاهر .
وقد كان زياد ولد على فراش عبيد مولى ثقيف وربي في شر حجر ، فكان يقال له قبل الاستلحاق : ( زياد
بن عبيد الثقفي ) وبعده : ( زياد بن أبي سفيان ) ومعاوية نفسه كتب إليه في أيام الإمام الحسن عليه السلام : ( من
أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد ، أما بعد فإنك عبد قد كفرت النعمة . . . إنك لا أم
لك ، بل لا أب لك )
ولما انقضت الدولة الأموية صار يقال له : ( زياد بن أبيه ) و ( زياد بن أمه ) و ( زياد بن سمية ) . وأمه سمية
كانت لدهقان من دهاقين الفرس بزندرود بكسكر ، فمرض الدهقان فدعا الحارث بن الكلدة الطبيب
الثقفي فعالجه فبرأ ، فوهبه سمية وزوجها الحارث غلاما له روميا يقال له ( عبيد ) ، فولدت زيادا على
فراشه . . . وكانت أمه من البغايا المشهورة بالطائف ذات راية .
أمر عمر زيادا أن يخطب يوما فأحسن في خطبته وجود ، وعند أصل المنبر أبو سفيان بن حرب وعلي بن
أبي طالب عليه السلام . فقال أبو سفيان لعلي عليه السلام : أيعجبك ما سمعت من هذا الفتى ؟ قال : نعم . قال : أما إنه
ابن عمك . قال : وكيف ذلك ؟ قال : أنا قذفته في رحم أمه سمية . . .
ولما بويع معاوية قدم زياد على معاوية فصالحه . . . ورآى معاوية أن يستميل زيادا واستصفى مودته
باستلحاقه . فاتفقا على ذلك وأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد ، وكان فيمن حضر أبو مريم
السلولي ، فقال له معاوية : بم تشهد يا أبا مريم ؟ فقال : أنا أشهد أن أبا سفيان حضر عندي وطلب مني بغيا ،
فقلت له : ليس عندي إلا سمية . فقال : ائتني بها على قذرها ووضرها . فأتيته بها فخلا معها ثم خرجت من
عنده وإن اسكتيها ليقطران منيا . فقال له زياد : مهلا يا أبا مريم ، إنما بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما
فاستلحقه معاوية .
وأن أبا سفيان كان يحذو حذو أمية بن عبد ( 2 ) . جاء في البحار : ج 19 ص 260 وج 8 طبع قديم ص 302 : أن عقيل قال لوليد بن العقبة بن أبي معيط :
يا بن أبي معيط ، كأنك لا تدري من أنت وأنت علج من أهل صفورية ، كان ذكر أن أباه كان يهودي منها .
و ( صفورية ) قرية في فلسطين شمال غربي الناصرة .