( 18 )
* 1 *
تأثير الميل إلى الدنيا في علم الإنسان ودينه
قال سليم بن قيس : سمعت أبا الحسن عليه السلام يحدثني ويقول : إن النبي صلى الله عليه وآله قال :
منهومان لا يشبعان : منهوم في الدنيا لا يشبع منها ، ومنهوم في العلم لا يشبع منه . فمن
اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب
ويراجع . ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومن أراد به الدنيا هلك وهو حظه .
والعلماء عالمان : عالم عمل بعلمه فهو ناج ، وعالم تارك لعلمه فهو هالك . إن أهل
النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه . وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل
دعا عبدا إلى الله فاستجاب له ، فأطاع الله فدخل الجنة وعصى الله الداعي فأدخل النار
بتركه علمه واتباعه هواه وعصيانه لله .
إنما هما اثنان : اتباع الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول
الأمل فينسي الآخرة .
إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل منهما بنون ،
فكونوا من أبناء الآخرة إن استطعتم ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنما اليوم عمل
ولا حساب وغدا حساب ولا عمل .
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 261
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص٢٦١