ولم أجعله دولة بين الأغنياء ، وسبيت ذراري بني تغلب ( 1 ) ، وأمرت الناس أن لا يجمعوا
في شهر رمضان إلا في فريضة ، لنادى بعض الناس من أهل العسكر - ممن يقاتل
معي - : ( يا أهل الإسلام ) وقالوا : ( غيرت سنة عمر ، نهيتنا أن نصلي في شهر رمضان
تطوعا ) حتى خفت أن يثوروا في ناحية عسكري . ( 2 )
هامش
( 1 ) . روي في البحار : ج 8 ( طبع قديم ) ص 287 عن الإمام الصادق عليه السلام : أن بني تغلب من نصارى العرب أنفوا
واستنكفوا من قبول الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم عن الجزية ويؤدوا الزكاة مضاعفا . فخشي أن يلحقوا
بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم وضاعف عليهم الصدقة ، فرضوا بذلك .
قال المجلسي : فهؤلاء ليسوا بأهل ذمة لمنع الجزية وقد جعل الله الجزية على أهل الذمة ليكونوا أذلاء
صاغرين وليس في أحد من الزكاة صغار وذل . فكان عليه أن يقاتلهم ويسبي ذراريهم لو أصروا على
الاستنكاف والاستكبار .
( 2 ) . روى العلامة الأميني في الغدير : ج 5 ص 31 عن السيوطي وغيره : أن أول من سن التراويح عمر بن
الخطاب سنة أربع عشرة وأن أول من جمع الناس على التراويح عمر وأن إقامة النوافل بالجماعات في
شهر رمضان من محدثات عمر . و ( التراويح ) عشرون ركعة يصلونها جماعة في ليالي شهر رمضان .
روي في البحار : ج 8 طبع قديم ص 284 عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أيها الناس ، إن الصلاة بالليل في شهر
رمضان من النافلة في جماعة بدعة . . . ) . ثم روي أن عمر خرج في شهر رمضان ليلا فرأى المصابيح في
المسجد . فقال : ما هذا ؟ فقيل له : إن الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوع . فقال : بدعة ونعمت البدعة
روى الشيخ الطوسي في التهذيب : ج 3 ص 70 ح 227 عن الإمام الصادق عليه السلام قال : لما قدم
أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي عليه السلام أن ينادي في الناس : ( لا صلاة في شهر رمضان في
المساجد جماعة ) . فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام . فلما سمع الناس
مقالة الحسن بن علي عليه السلام صاحوا : واعمراه واعمراه فلما رجع الحسن عليه السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال
له : ما هذا الصوت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، الناس يصيحون : واعمراه ، واعمراه فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
قل لهم : صلوا
روي في البحار : ج 96 ص 385 ح 5 أنه لما كان أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة أتاه الناس فقالوا : اجعل لنا
إماما منا في رمضان . فقال : لا ، ونهاهم أن يجتمعوا فيه . فلما أمسوا جعلوا يقولون : ( ابكوا في رمضان ،
وارمضاناه ) فأتاه الحارث الأعور في أناس فقال : يا أمير المؤمنين ، ضج الناس وكرهوا قولك . فقال
عند ذلك : دعوهم وما يريدون . ليصلي بهم من شاءوا . ثم قال : ( فمن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى
ونصله جهنم وساءت مصيرا ) .