الدنية في ديننا ؟ ثم جعل يطوف في عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله يشككهم ويحضضهم
ويقول : ( أنعطي الدنية في ديننا ) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أفرجوا عني ، أتريدون أن أغدر
بذمتي ؟ ولأفي لهم بما كتبت لهم ، خذ يا سهيل بيد أبي جندل ) . فأخذه فشده وثاقا في
الحديد . ثم جعل الله عاقبة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الخير والرشد والهدى والعزة
والفضل .
اعتراض عمر يوم غدير خم
وهو صاحب يوم غدير خم إذ قال هو وصاحبه - حين نصبني رسول الله صلى الله عليه وآله
لولايتي - فقال : ( ما يألو أن يرفع خسيسته ) وقال الآخر : ( ما يألو رفعا بضبع
ابن عمه ) وقال لصاحبه - وأنا منصوب - : ( إن هذه لهي الكرامة ) . فقطب صاحبه في
وجهه وقال : لا والله لا أسمع له ولا أطيع أبدا ثم اتكأ عليه ثم تمطى وانصرفا ، فأنزل
الله فيه : ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى ، أولى لك
فأولى ، ثم أولى لك فأولى ) ( 1 ) ، وعيدا من الله له وانتهارا .
اعتراض عمر في مرض علي عليه السلام واستهزاءه
وهو الذي دخل علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله يعودني في رهط من أصحابه ، حين غمزه
صاحبه فقام وقال : يا رسول الله ، إنك قد كنت عهدت إلينا في علي عهدا وإني لأراه لما
به فإن هلك فإلى من ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إجلس ، فأعادها ثلاث مرات ، فأقبل
عليهما رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إيه ، والله إنه لا يموت في مرضه هذا . والله لا يموت حتى
تملياه غيظا وتوسعاه غدرا وظلما ، ثم تجداه صابرا قواما . ولا يموت حتى يلقى منكما
هنات وهنات ، ولا يموت إلا شهيدا مقتولا .
هامش
( 1 ) . سورة القيامة : الآيات 31 - 35 .