بثوبه من ورائه فمده إليه من خلفه وقال : ( قد نهاك الله أن تصلي عليه ولا يحل لك
أن تصلي عليه ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ويلك ، قد آذيتني إنما صليت عليه كرامة
لابنه ، وإني لأرجو أن يسلم به سبعون رجلا من بني أبيه وأهل بيته . وما يدريك ما
قلت ، إنما دعوت الله عليه . ( 1 )
اعتراض عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله في صلح الحديبية
وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية ( 2 ) - حين كتب القضية - إذ قال له : أنعطي
هامش
( 1 ) . روي في البحار : ج 8 طبع قديم ص 200 أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع إلى المدينة مرض عبد الله بن أبي
( وكان من المنافقين ) وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا . فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وأبوه يجود بنفسه فقال :
يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، إنك لم تأت أبي عائدا كان ذلك عارا علينا . فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله
والمنافقون عنده ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله : يا رسول الله ، استغفر الله له . فاستغفر له . فقال عمر :
ألم ينهك الله - يا رسول الله - أن تصلي عليهم أو تستغفر لهم ؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأعاد عليه ،
فقال له : ويلك ، إني خيرت فاخترت . إن الله يقول : " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين
مرة فلن يغفر الله لهم " .
فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إن رأيت أن تحضر
جنازته ؟ فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وقام على قبره ؟ فقال له عمر : يا رسول الله ، ألم ينهك الله أن تصلي على
أحد منهم مات أبدا وأن تقوم على قبره ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ويلك وهل تدري ما قلت ؟ إنما قلت :
" اللهم احش قبره نارا وجوفه نارا وأصله النار " . فبدا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن يحب .
( 2 ) . روي في البحار : ج 2 ص 334 عند ذكر كتاب الصلح الذي تصالح عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسهيل بن عمرو
من جملة ما كتبوه أن سهيلا قال : ( على أن لا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا ، ومن
جاءنا ممن معك لم نرده عليك ) . فقال المسلمون : سبحان الله ، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من جاءهم منا فأبعده الله ومن جاءنا منهم رددناه إليهم ، فلو علم الله الإسلام من
قلبه جعل له مخرجا ) . . .
فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى
بنفسه بين أظهر المسلمين . فقال سهيل : يا محمد ، هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده . . . قال أبو جندل بن
سهيل : معاشر المسلمين ، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا ترون ما قد لقيت . وكان قد عذب
عذابا شديدا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا جندل ، اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا
ومخرجا . إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله وإنا لا نغدر بهم .