ألم يقل النبي صلى الله عليه وآله : ليبلغ الشاهد الغائب ؟
فقال طلحة : قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد
أن يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال لنا ولسائر الناس : ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) ، وقال
بعرفة حين حج حجة الوداع : ( رحم الله امرء سمع مقالتي فوعاها ثم أبلغها عني ، فرب
حامل فقه ولا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاثة لا يغل ( 1 ) عليهن قلب
امرء مسلم : إخلاص العمل لله ، والسمع والطاعة والمناصحة لولاة الأمر ، ولزوم
جماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ) ، وقام في غير موطن فقال : ( ليبلغ الشاهد
الغائب ) ؟
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : إن الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ويوم عرفة في
حجة الوداع ويوم قبض ( 2 ) . فانظر في آخر خطبة خطبها حين قال : ( إني قد تركت فيكم
أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، كتاب الله وأهل بيتي . فإن اللطيف الخبير قد عهد
إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين - وأشار بمسبحته
والوسطى - فإن إحديهما قدام الأخرى فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تزلوا ،
ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) .
وإنما أمر العامة أن يبلغوا من لقوا من العامة بإيجاب طاعة الأئمة من آل محمد عليهم السلام وإيجاب
حقهم ، ولم يقل ذلك في شئ من الأشياء غير ذلك . وإنما أمر العامة أن يبلغوا العامة بحجة من
لا يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله جميع ما بعثه الله به غيرهم .
هامش
( 1 ) . روي في البحار : ج 21 ص 138 ح 33 عن الصادق عليه السلام قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف :
نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يبلغه . يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب . فرب حامل فقه
ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله
والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . المؤمنون إخوة ، تتكافئ
دماؤهم وهم يد على من سواهم ، يسعى بذمتهم أدناهم . والمراد من ذكر هذه الفقرة إيراد موارد قوله
( ليبلغ الشاهد الغائب ) .
( 2 ) . معنى الجملة : أن قوله ( ليبلغ الشاهد الغائب ) كان في هذه المواضع الثلاثة .