كلام الحسن البصري عن فضائل أمير المؤمنين عليه السلام
قال أبان : وحدثت بهذا الحديث الحسن البصري عن أبي ذر ، فقال : صدق سليم
وصدق أبو ذر . لعلي بن أبي طالب السابقة في الدين والعلم والحكمة والفقه ، وفي
الرأي والصحبة وفي الفضل وفي البسطة وفي العشيرة وفي الصهر ، وفي النجدة ( 1 ) في
الحرب ، وفي الجود وفي الماعون وفي العلم بالقضاء وفي القرابة للرسول والعلم
بالقضاء والفصل وفي حسن البلاء في الإسلام . إن عليا في كل أمر أمره علي ، فرحم الله
عليا وصلى عليه . ثم بكى حتى بل لحيته .
قال : ( 2 ) فقلت له : يا أبا سعيد ، أتقول لأحد غير النبي ( صلى الله عليه ) إذا ذكرته ؟
فقال : ترحم على المسلمين إذا ذكرتهم وصل على محمد وآل محمد . وإن عليا خير
آل محمد .
فقلت : يا أبا سعيد ، خير من حمزة ومن جعفر ومن فاطمة ومن الحسن والحسين ؟
فقال : إي والله ، إنه لخير منهم ، ومن يشك أنه خير منهم ؟ فقلت له : بما ذا ؟ قال : إنه
لم يجر عليه اسم شرك ولا كفر ولا عبادة صنم ولا شرب خمر . وعلي خير منهم بالسبق
إلى الإسلام والعلم بكتاب الله وسنة نبيه . وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام : ( زوجتك
خير أمتي ) ، فلو كان في الأمة خيرا منه لاستثناه . وإن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين أصحابه ،
وآخى بين علي ونفسه ، فرسول الله خيرهم نفسا وخيرهم أخا . ونصبه يوم غدير خم
وأوجب له من الولاية على الناس مثل ما أوجب لنفسه فقال : ( من كنت مولاه فعلي
مولاه ) . وقال له : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ، ولم يقل ذلك لأحد من
أهل بيته ولا لأحد من أمته غيره . وله سوابق كثيرة ومناقب ليس لأحد من الناس مثلها .
قال : فقلت له : من خير هذه الأمة بعد علي عليه السلام ؟ قال : زوجته وابناه . قلت : ثم من ؟
قال : ثم جعفر وحمزة . إن خير الناس أصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير ،
هامش
( 1 ) . أي الشجاعة والغلبة .
( 2 ) . القائل أبان يخاطب الحسن البصري .