يكفي كتاب سليم أنه تراث علمي ممتاز من أقدم ما وصلنا في الثقافة الإسلامية ،
ولكن مع ذلك له ميزات هامة ضاعفت من قيمته ، نجملها في النقاط التالية :
الميزة الأولى : أن موضوعه عقائد الإسلام وتاريخه
فقد اختار المؤلف مسائل في الدرجة الأولى من الأهمية ، مثلت الحقيقة المقابلة لما
فعلته وقالته ودونته دولة الخلافة القرشية ، التي سيطرت على تاريخ الإسلام وعلى
أفواه المسلمين !
لقد كشف سليم في كتابه عن الوقائع التي حدثت في مرض النبي صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ،
وكيف وصل زعماء قريش إلى السلطة ، وكيف اضطهدوا النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته
عليهم السلام بيت العصمة والطهارة ، ثم تربعوا على كرسي الحكم باسم النبي صلى الله عليه وآله وباسم الإسلام .
الميزة الثانية : الفترة التي أرخ سليم أحداثها
وهي أكثر الفترات حساسية وتأثيرا على عقائد المسلمين على الإطلاق .
ذلك أن جميع عقائد المسلمين ومذاهبهم قد تكونت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، بسبب
ما حدث عند وفاته وبعد وفاته من اختلاف !
فجميع ما طرح من عقائد وأحكام خلال أربعة عشر قرنا إلى يومنا هذا ، يرجع إلى
تلك الفترة الحساسة ! !
وقد أرخ سليم بن قيس لتلك الفترة ، فكان عمله فريدا من نوعه ، وبهذا احتل مكانة
الدرجة الأولى بعد أحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام ، الذين قاموا بكشف حقائق تلك
الفترة .
إن الأجيال المسلمة مدينة لهذا المؤلف الشجاع الذي سد فراغا لم يسده غيره ، ودون الحقيقة
للأجيال .
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 14
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص١٤