حكيم لا يخلق شيئا عبثا ، فالغرض من خلق الدنيا وما فيها هو أن يعرف
الناس ربهم ، ويصلوا إلى كمالاتهم ، بإطاعة الله سبحانه وتعالى ، والتقرب
إليه ، وهذا يقتضي اللطف من الله بإرسال الرسل ، وانزال الكتب ، ونصب
الأوصياء والأئمة ( ع ) ليأخذ الناس منهم سبيل الاهتداء . وبما أن
الحكمة هي ما ذكر في الخلق حيث يفصح عنه قوله تعالى : ( وما خلقت
الجن والإنس إلا ليعبدون ) وبضميمة قوله سبحانه ( وخلق لكم ما في
الأرض جميعا ) يعلم أن الغاية من خلق الإنس والجن هي خلق الذين
يعرفون الله سبحانه ويعبدونه ، ويهتدون بالهدى ، والسابقون على ذلك
في علم الله سبحانه الذين يعيشون في الدنيا وسيلة لكسب رضا ربهم ،
والتفاني في رضاه هم الأنبياء والأوصياء والأئمة ( سلام الله عليهم
أجمعين ) والسابقون في هذه المرتبة هم نبينا محمد والأئمة الأطهار
( صلى الله عليهم أجمعين ) من بعده . وبذلك يصح القول أنهم علة غائية
لخلق العباد ، لا بمعنى أن الخالق يحتاج إلى الغاية ، بل لأن إفاضة فيض
الوجود بسبب ما سبق في علمه أنهم السابقون الكاملون في الغرض
والغاية من الفيض ، والله العالم .
2 - اطلاق جميع هذه الألفاظ غير صحيح ، والصحيح اطلاق ما ذكرنا .
3 - من يعتقد بذلك يدخل في قسم من الغلاة ، والله العالم .
س 1259 : ما هو رأي سماحتكم ، بمن يعتقد بأن الله سبحانه وتعالى خلق
المشيئة ، وبالمشيئة خلق العالم ، والمشيئة هم الأئمة ( ع ) باعتقادهم ؟
: مشيئته سبحانه وتعالى إرادته ، وإرادته من صفات الأفعال ،