فإذا زال العذر عادت الحضانة بزواله ( أو لموت الجدة ) عطف على مرض فالكاف
مقدرة في موت وهي في الحقيقة مقدر دخولها على الجدة فيشمل غيرها من كل من
انتقلت له الحضانة بتزويج من قبله كالأم مثلا ، يعني إذا ماتت الجدة ونحوها ممن
انتقلت له الحضانة ومثل الموت تزويجها ( والام ) مثلا التي سقطت حضانتها
بتزويجها ( خالية ) من الزوج بأن طلقها أو مات عنها فإن الحضانة تعود إليها
بموت الجدة أو تزويجها . والحاصل أن الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال
المانع وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للأول ( أو لتأيمها ) أي
الحاضنة التي تزوجت بموت زوجها أو طلاقها ( قبل علمه ) أي علم من انتقلت إليه
حين التزوج فإنها تستمر لها ولا مقال لمن انتقلت إليه شرعا حال تزوج الام ، وفي
جعل هذا الاستمرار عودا كما هو قضية المصنف تسمح ( وللحاضنة ) أم أو غيرها (
قبض نفقته ) وكسوته وغطائه ووطائه وجميع ما يحتاج له الطفل ، وليس لأبي المحضون
أن يقول لها : ابعثيه ليأكل عندي ثم يعود لك لما فيه من الضرر بالطفل والاخلال
بصيانته والضرر على الحاضنة للمشقة ، وليس لها موافقة الأب على ذلك لضرر الطفل
إذ أكله غير منضبط ، فاللام بمعنى على أو للاختصاص ، ثم إن قبض النفقة يقدر
بالاجتهاد من الحاكم على الأب بالنظر لحاله من يوم أو جمعة أو شهر ومن أعيان أو
أثمان ، ولحال الحاضنة من قرب المسكن من الأب وبعده وأمنه وخوفه ، وأما السكنى
فمذهب المدونة الذي به الفتوى أنها على الأب للمحضون والحاضنة معا ولا اجتهاد
فيه . وقال سحنون : سكنى الطفل على أبيه وعلى الحاضنة ما يخص نفسها بالاجتهاد
فيهما أي فيما يخص الطفل وما يخص الحاضن ، وقيل : توزع على الرؤوس فقد يكون
المحضون متعددا وكلاهما ضعيف . وظاهر قول المصنف : ( و ) للحاضنة ( السكنى
بالاجتهاد ) المشي على مذهب سحنون ولو مشى على مذهبها لقدم قوله بالاجتهاد على
قوله : والسكنى ، لكن رجح بعضهم ما في التوضيح وغيره من أن كلام سحنون تفسير
للمدونة ، قال شيخنا : وهو صواب
الشرح الكبير — صفحة 533
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٥٣٣