نظرا
لحال مروره والراجح الثاني ، فإن أحرم في غير أشهر الحج فلا دم اتفاقا كأن لم يكن
صرورة أو غير مستطيع ( ومريدها ) أي مكة لا يخلو ( إن تردد ) لها متسببا بفاكهة
أو حطب أو نحوهما ( أو عاد لها ) من قريب كمسافة قصر فدون بعد خروجه منها لا
يريد العود ولو أقام به كثيرا ( لأمر ) عاقه عن السفر أو يريد العود ورجع من مكان
قريب ولم يقم فيه كثيرا ولو لغير عائق ( فكذلك ) أي كالمار الذي لم يردها لا
يلزمه إحرام ولا دم وإن أحرم ( وإلا ) بأن أرادها لنسك أو تجارة أو لأنها بلده أو
عاد عن بعد ، فإن زاد على مسافة القصر أو عاد بنية الإقامة وترك السفر ( وجب )
عليه ( الاحرام ) من الميقات إن وصله وإلا فدونه ( وأساء ) أي أثم ( تاركه ) منه
ولا حاجة له بعد قوله : وجب بل هو يوهم خلاف المراد ، إذ كثيرا ما يستعمل أساء
في الكراهة فيوهم أن المراد بالوجوب التأكد وليس كذلك وما في الشراح ممنوع .
ولما أوهم قوله : وجب الاحرام إلخ أن عليه الدم في مجاوزته الميقات حلالا مطلقا
مع أن فيه تفصيلا نبه عليه بقوله : ( ولا دم ) عليه في تركه ولو صرورة ( إن لم
يقصد ) حال مجاوزته الميقات بدخول مكة ( نسكا ) بحج أو عمرة بأن قصد بدخوله
التجارة مثلا ولو بدا له النسك بعد ذلك وأحرم في الطريق أو مكة ، لكن نقل ابن
عرفة أن قصد مكة كقصد النسك في لزوم الدم واعتمدوه ( وإلا ) بأن قصد نسكا ( رجع
) وجوبا للميقات وأحرم منه ( وإن شارفها ) أي مكة بل وإن دخلها ما لم يحرم ،
فلو قال : وإن دخلها كان أخصر وأفيد وأسلم من الايهام ( ولا دم ) عليه إذا رجع قبل
إحرامه إن جهل حرمة تعدي الميقات حلالا بل ( وإن علم ) حرمة ذلك ومحل الرجوع (
ما لم يخف ) قاصد النسك برجوعه ( فوتا ) لنسكه أو رفقته أو لم يقدر على الرجوع
لكمرض ، فإن خاف ما ذكر ( فالدم ) ويحرم من مكانه ويتمادى ( كراجع ) أي كلزوم
الدم لراجع للميقات وقد تعدا حلالا ثم أحرم ثم رجع إليه ( بعد إحرامه ) ولا يسقطه
عنه رجوعه فيلزمه الدم . ( ولو أفسد ) حجه وأولى إن لم يرجع ( لا ) إن ( فات )
وتحلل منه بفعل عمرة فيسقط عنه دم التعدي لأنه صار بمنزلة من تعدى الميقات غير
قاصد نسكا ثم أحرم بعمرة لانقلاب حجه لها ولم
الشرح الكبير — صفحة 25
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٢٥