( وفي كونها ) دائرة ( بالعام ) كله ( أو
برمضان ) خاصة ( خلاف وانتقلت ) على كل من القولين فلا تختص بليلة معينة في
العام على الأول ولا في رمضان على الثاني ، وقيل : تختص بالعشر الأواخر من رمضان
وتنتقل أيضا ( والمراد بكسابعة ) أو تاسعة أو خامسة في حديث : التمسوها في
التاسعة أو السابعة أو الخامسة أي من العشر الأواخر ( ما بقي ) من العشر لا ما مضى
، فالمراد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة
خمس وعشرين ، وقيل : العدد من أول العشر فالتاسعة ليلة تسع وعشرين والسابعة
ليلة سبع وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين . واعلم أن العمل ليلة القدر خير من
ألف شهر سواء علمت أو لم تعلم ، ولها علامات ذكرها العلماء أخذا من الأحاديث .
ولما كانت مبطلات الاعتكاف قسمين : قسم يبطل ما فعل منه ويوجب استئنافه وقد
تقدم في قوله : وإلا خرج وبطل إلخ . وقسم يخص زمنه ولا يبطل ما قبله وهو ثلاثة
أقسام منها ما يمنع الصوم والمسجد وأشار له بقوله : ( و ) إذا نذر أياما غير
معينة أو معينة من رمضان أو من غيره فحصل له عذر في أثناء اعتكافه وزال ( بنى )
ملاصقا لبنائه ( بزوال إغماء أو جنون ) أو حيض أو نفاس أو مرض شديد لا يجوز معه
المكث في المسجد ، والمراد بالبناء الاتيان ببدل ما حصل فيه المانع وتكميل ما
نذره سواء كان ما يأتي به قضاء عما منع فيه صومه كأن يأتي به بعد انقضاء زمنه
كرمضان والنذر المعين ، أو لم يكن قضاء كالنذر غير المعين ، وأما إن حصلت هذه
الاعذار في التطوع فلا قضاء . وقولنا في أثناء اعتكافه أما لو حصلت قبل دخوله أو
قارنته بنى في المطلق وفي المعين من رمضان لا في المعين من غيره ولا في التطوع ،
وتقدم معنى البناء . ومنها ما يمنع المسجد فقط كالسلس وتركه لعدم القضاء فيه
فليتأمل . ومنها ما يمنع الصوم فقط وهو ما أشار له بقوله : ( كأن منع من الصوم )
دون المسجد ( لمرض ) خفيف
الشرح الكبير — صفحة 551
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٥٥١