المتصل لما خرج منه أولا وإن تلف .
ولما كانت الأقسام أربعة بالنظر إلى العرق والعمل وهي اتصالهما وانقطاعهما
وانفصال العرق دون العمل وعكسه أشار إلى الأول والثالث بقوله : وضم بقية عرقه إن
اتصل العمل بل ( وإن تراخى العمل ) أي انقطع اختيارا أو اضطرارا ، فليس المراد
بالتراخي العمل على الهينة ، وإلى الثاني والرابع بقوله : ( لا معادن ) فلا يضم ما
خرج من واحد منها لما خرج من آخر ولو في وقت واحد ( ولا ) يضم ( عرق آخر ) للذي
كان يعمل فيه أولا في معدن واحد ويعتبر كل عرق بانفراده ، فإن حصل منه نصاب يزكى
ثم يزكى ما يخرج منه بعد ذلك وإن قل ، وسواء اتصل العمل أو انقطع ( وفي ) وجوب
( ضم فائدة ) أي مال بيده نصابا أو دونه ( حال حولها ) عنده لما أخرجه من معدن
دون نصاب وهو المعول عليه ، فكان عليه الاقتصار عليه وعدم ضمها له لاختلاف نوعهما
باشتراط الحول فيها دون تردد . وفي قوله : ضم إشارة إلى بقاء الفائدة بيده حتى
يخرج من المعدن ما يكمل به النصاب إذ لو تلفت قبل الاخراج فلا زكاة قطعا . ( و )
في ( تعلق الوجوب ) بزكاة ما يخرج من المعدن ( بإخراجه ) منه ولا يتوقف على
التصفية وإنما المتوقف عليها الاعطاء للفقراء ( أو تصفيته ) من ترابه وسبكه (
تردد ) وثمرة الخلاف تظهر لو أنفق شيئا بعد الخروج وقبل التصفية أو تلف بعد
إمكان الأداء فعلى الأول يحسب دون الثاني . ( وجاز دفعه ) أي معدن العين لمن يعمل
فيه ( بأجرة ) معلومة يأخذها من العامل في نظير أخذه ما يخرجه من المعدن بشرط
كون العمل مضبوطا بزمن أو عمل خاص كحفر قامة أو قامتين نفيا للجهالة في الإجارة
، وسمي العوض المدفوع أجرة لأنه ليس في مقابلة ذات بل في مقابلة إسقاط
الاستحقاق ( غير نقد ) لئلا يوقع في أخذ العين في العين خصوصا وهي مجهولة نظرا
للصورة ، فلا ينافي أن الأجرة إنما هي في نظير الاستحقاق كما قدمنا
الشرح الكبير — صفحة 488
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٤٨٨