بل طلب الرفع ، وقيل : إن كان حين انحنائه
جازما أو ظانا عدم الادراك بطلت إن رفع عمدا أو جهلا ، وإن كان جازما بالادراك
أو ظانا له أو شاكا فيه فتبين له خلافه فلا يرفع فإن رفع لم تبطل وهو الأظهر ،
فالصور خمس ثلاثة بالمنطوق واثنتان بالمفهوم ، وفي الخامسة التفصيل الذي علمته
فلتحفظ على هذا الوجه فإنها مسألة كثيرة الوقوع ، ولا حاجة لك بتكثير الصور بأن
تضرب الصور المتقدمة في أحوال ما قبل تكبيرة الاحرام فإنه لا فائدة فيه سوى
تشتيت الذهن وعدم ضبط المسألة الكثيرة الوقوع ، ثم محل الخمسة إن أتى بتكبيرة
الاحرام كلها من قيام أما إن أتى بها بعد انحنائه فالركعة تلغى قطعا ولو أدرك
الإمام راكعا ، وأما إن أتى بها عند انحنائه وكملها حاله أو بعده بلا فصل كثير
فالتأويلان المتقدمان في قوله : إلا لمسبوق فتأويلان . ( وإن كبر ) من وجد الإمام
راكعا ( لركوع ) أي فيه أو عنده فلا ينافي قوله : ( ونوى بها العقد ) أي الاحرام
فقط ( أو نواهما ) أي الاحرام والركوع بهذا التكبير ( أو لم ينوهما ) أي لم ينو
به واحدا منهما ( أجزأه ) التكبير بمعنى الاحرام أي صح إحرامه في الصور الثلاث ،
وتجزئه الركعة أيضا إن أتى به كله من قيام لا إن أتى به بعد الانحطاط وفي حاله
التأويلان ، هذا إن جزم بإدراك الإمام وإلا ألغاها على ما تقدم ( وإن لم ينوه ) أي
الاحرام بتكبير الركوع ( ناسيا له ) أي للاحرام ( تمادى المأموم فقط ) وجوبا على
صلاة باطلة على المعتمد مراعاة لمن يقول بالصحة لا فرق بين جمعة وغيرها ، وقيل
يقطع في الجمعة لئلا تفوته وهو ظاهر ومفهوم ناسيا أن العامد يقطع ، ومفهوم فقط أن
الإمام والفذ يقطعان ويستأنفان الاحرام متى تذكرا أنهما أتيا بالنية فقط أو كبرا
للركوع ، وفهم منه أنه إذا لم يكبر للركوع لا يتمادى .
الشرح الكبير — صفحة 348
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٣٤٨